المصابرة والمرابطة

  • طباعة

1- على المصيبةقال تعالى: " وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ "[3].

بيّن النبيّ (ص) وأهل بيته (ع) الثواب العظيم الذي يعوِّض الله به أهل المصائب فعن الرسول الأكرم (ص): "قال الله عزّ وجلّ: إذا وجهت إلى عبدٍ من عبيدي مصيبة في بدنه، أو ماله، أو ولده، ثمّ استقبل ذلك بصبرٍ جميلٍ استحييت منه أن أنصب له ميزانًا أو أنشر له ديوانًا"[4].

وعنه (ص): "إنّ في الجنة شجرة يقال لها شجرة البلوى، يؤتى بأهل البلاء يوم القيامة، فلا يرفع لهم ديوان، ولا ينصب لهم ميزان، يصبّ عليهم الأجر صبًا"[5].

وعن الإمام الصادق (ع): "لا تعُدّنَّ مصيبًة أعطيت عليها الصبر، واستوجبت عليها من الله ثوابًا بمصيبة، إنّما المصيبة التي يُحرَمُ صاحبها أجرَها وثوابها إذا لم يصبر عند نزولها"[6].

2- الصبر على الطاعة

كالصبر على صلاة الصبح عند وقتها، والصبر على الصوم، والصبر على إيتاء الحقوق الشرعيّة، والصبر على الجهاد عند مقاومة العدوّ، وصبر الوالدين حينما يكون ولدهم في ساحة الجهاد، وصبر الزوجة حينما يكون زوجها في ساحة التكليف الاجتماعيّ.

3- الصبر على المعصية

عن الإمام عليّ (ع): "الصبر صبران: صبر عند المصيبة حسن جميل، وأحسن من ذلك الصبر عندما حرَّم الله عليك"[7].

 

ب- وصابروا

المصابرة هي أن يوصي المؤمنون بعضهم بعضًا بالصبر.

كأن يصبِّر المؤمنون مَنْ أصابته مصيبة، فعن النبيّ (ص): "من عزّى ثكلى كسي بردًا في الجنّة"[8].

وأن يصبِّر المؤمنون مرضاهم، فعن الإمام الصادق (ع): "من عاد مريضًا شيّعه سبعون ألف ملك يستغفرون له حتى يرجع إلى منزله"[9].

وعن الرسول الأكرم (ص): "عائد المريض في مخرفة[10]الجنة فإذا جلس عنده غمرته الرحمة"[11].

وأن يصبِّر أبو الشهيد أبا شهيد

وأن يصبِّر الجريح جريحًا

وأن يصبِّر المقاوم مقاومًا في ساحة الجهاد.

 

 

ج- ورابطوا

إنّه أمر بالترابط الاجتماعيّ، وعدم انفصال أجزاء المجتمع عن بعضها البعض، فالمطلوب أن لا يفصل المؤمنون بعضهم عن بعض، بحيث لا يأبه بعضهم لما يجري على الآخر، بل أن يربطوا بعضهم ببعض، بحيث يكونون كما عبّر الإمام الصادق (ع): "المؤمنون في تبارّهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى بعضه، تداعى سائره بالسهر والحمى"[12].

بهدف إيجاد هذا الترابط الاجتماعيّ كانت الدعوة إلى صلاة الجماعة وتفضيلها على صلاة الفرادى بأضعاف مضاعفة، ففي الحديث أنّ النبيّ (ص) سأل جبرائيل عن ثواب صلاة الجماعة، فأجاب: "يا محمد،

إذا كان اثنين كتب الله لكل واحد بكل ركعة مئة وخمسين صلاة.

وإذا كانوا ثلاثة كتب الله لكل منهم بكل ركعة ستمائة صلاة.

وإذا كانوا أربعة كتب الله لكل منهم بكل ركعة ألفًا ومئتي صلاة.

وإذا كانوا خمسة كتب الله لكل منهم بكل ركعة ألفين وأربعمائة صلاة.

وإذا كانوا ستة كتب الله لكل منهم بكل ركعة 4800 صلاة.

وإذا كانوا سبعة كتب الله لكل منهم بكل ركعة 9600 صلاة.

وإذا كانوا ثمانية كتب الله لكل منهم بكل ركعة 19200 صلاة

وإذا كانوا تسعة كتب الله لكل منهم بكل ركعة 36400 صلاة.

وإذا كانوا عشرة كتب الله لكل منهم بكل ركعة 72800 صلاة.

فإن زاد عددهم على العشرة, فلو صارت البحار والسماوات والأرض كلّها مداداً, والأشجار أقلاماً والثقلان مع الملائكة كتّاباً, لم يقدروا أن يكتبوا ثواب ركعة واحدة.

    يا محمد، تكبيرة يدركها المؤمن مع الإمام, خير له من ستين ألف حجة وعمرة وخير له من الدنيا وما فيها سبعين ألف مرة, وركعة يصليها المؤمن مع الإمام خير من مئة ألف دينار يتصدق بها على المساكين, وسجدة يسجدها المؤمن مع الإمام في جماعة خير من عتق مئة رقبة"[13].

بل ورد في الحديث عن الإمام الصادق (ع): "إنّ المؤمن ليدعو في الحاجة فيؤخِّر الله حاجته التي سأل إلى يوم الجمعة؛ ليخصّه بفضل يوم الجمعة"[14].

وصلاة الجماعة التي يقف فيها المؤمنون المنكب إلى جنب المنكب دون أن يتركوا فاصلاً بينهم هو تعبير أن لا يفرِّق بينهم شيطان من الجنّ ولا شيطان من الإنس.

معًا يواجهون المصاعب.

معًا يواجهون المخاطر

معًا يقتحمون العقبات

معًا يستنزلون نصر الله تعالى

كلّ ذلك على قاعدة "واتّقوا الله"

ومجتمعنا هو خير مصداق للمجتمع الصابر المصابر المرابط.

جرَّب العدو لإخضاع هذا المجتمع تجارب عديدة من حروب عسكريّة طاحنة، وحروب سياسيّة حاقدة، وحروب أمنية خارجة عن دائرة الإنسانيّة، كما حصل بالأمس في انفجار بئر العبد- الرويس، ولكن ردّ مجتمعنا على أعداءه، وعلى كلّ متربِّص به سيبقى مجتمع المقاومة موحَّدًا يدعو لوحدة المسلمين، ستبقى قضيّتنا هي فلسطين وبوصلتنا نحو القدس، سنبقى مجتمع المقاومة المجاهد نردّد مع سيّد المقاومة قوله تعالى: "الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ"[15].



[1]سورة آل عمران، الآي 200.

[2]المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج 68، ص 77.

[3]سورة البقرة، الآيات 155-157.

[4]المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج68، ص 92.

[5]المصدر السابق، ج 79، ص 138.

[6]المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج 68، ص 94.

[7]المصدر السابق، ج 67، ص 184.

[8]المصدر السابق، ج79، ص 94.

[9]الكلينيّ، محمّد، الكافي، ج 3، ص 120.

[10]أي كان - فيما يجوز من الثواب- على نخل الجنة يخترف ثمارها.

[11]المتقي الهندي، علاء الدين، كنز العمال، ج 9، ص 92.

[12]المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج71، ص 234.

[13]الجواهري، جواهر الكلام، ج 13، ص 154.

[14]المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج 86، ص 271.

[15]سورة آل عمران، الآية 173.