الإمام الحسن بن عليّ (عليه السلام) -السيرة المختصرة -

الإمام الحسن بن عليّ (عليه السلام) -السيرة المختصرة -
 
نسب الإمام الحسن (عليه السلام)

ورد أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) أتى باب المسجد، فقال: "يا بلال، هلمّ عليّ بالناس، فنادى منادى رسول الله (صلى الله عليه وآله) في المدينة، فاجتمع الناس عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) في المسجد، فقام (صلى الله عليه وآله) على قدميه فقال: يا معاشر الناس ألا أدلّكم على خير الناس جدًا وجدة؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: الحسن والحسين؛ فإنّ جدهما محمّد، وجدَّتهما خديجة بنت خويلد. يا معشر الناس: ألا أدلّكم على خير الناس أمًّا وأبًا؟ فقالوا: بلى يا رسول الله. قال (صلى الله عليه وآله): الحسن والحسين؛ فإنّ أباهما يحبُّ الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، وأمّهما فاطمة بنت رسول الله"[1].

ولادته:
ولد الإمام الحسن بن عليّ (عليه السلام) في النصف من شهر رمضان في السنة الثالثة من الهجرة النبويّة الشريفة على المشهور، وقيل: في السنة الثانية، قالت أمُّه السيدة فاطمة (عليه السلام) لأبيه الإمام عليّ (عليه السلام): سمّه. فأجابها (عليه السلام): ما كنت لأسبق رسول الله (صلى الله عليه وآله).

ثمّ أتى جدّه الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) إلى بيت ابنته (عليه السلام) بعد الولادة، وقال لأسماء بنت عميس: "يا أسماء، هاتي ابني، فدفعته إليه فـ...أذَّن في أذنه اليمنى، وأقام في اليسرى"[2]، وقال (صلى الله عليه وآله): "اللهمّ إنّي أُعيذه بك وولده من الشيطان الرجيم"[3].

الحسن (عليه السلام) في يومه السابع:
وفي اليوم السابع أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بختانه، وقال (صلى الله عليه وآله): "طهّروا أولادكم يوم السابع، فإنّه أطهر وأطيب وأسرع لنبات اللحم..." [4].

وعن الإمام الصادق (عليه السلام): "إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) عقّ عنه بكبش، وقال: اللهم عظْمُها بعظمه، ولحمها بلحمه، ودمها بدمه، وشعرها بشعره. اللهمّ اجعلها وقاء لمحمّد وآل محمّد (صلى الله عليه وآله)"[5].

- وأمر (صلى الله عليه وآله) السيدة فاطمة (عليه السلام) أن تحلق رأسه وتصدَّق بوزنه فضة على الفقراء.

أسماؤه وألقابه (عليه السلام):
للإمام الحسن (عليه السلام) أسماء وألقاب عديدة منها: الطيب، التقي، الزكي، الولي، السبط، المجتبى، السيّد، البرّ، الحجّة، الزاهد.

كنيته (عليه السلام):
أبو محمّد.

صفته (عليه السلام):
عن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) أنّه قال لسبطه الحسن (عليه السلام): "أشبهت خَلْقي وخلقي"[6].

ومنه ما رواه أنس بن مالك بقوله: لم يكن أحد أشبه برسول الله (صلى الله عليه وآله) من الحسن بن عليّ .

وعن جدّه المصطفى (صلى الله عليه وآله) أنّه قال: "أمّا الحسن، فإنّ له هيبتي وسؤددي"[7].

وهذا ما ردّده واصل بن عطاء بقوله: كان الحسن بن عليّ عليه سيماء الأنبياء وبهاء الملوك.

الحسن في القرآن:
1- في آية المباهلة
﴿فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ[8].
يرجِّح العلامة الطباطبائي أنّ المباهلة كانت في سنة ست للهجرة أو قبلها، يعني كان عمر الإمام الحسن ثلاث سنوات.
قال (صلى الله عليه وآله): " أباهلكم بهؤلاء خير أهل الأرض وأفضل الحقّ ".
قال الأسقف: أرى وجوهًا لو سأل الله بها أحد أن يزيل جبلاً من مكانه لأزاله.
قال ابن أبي علاء وهو أحد أئمة المعتزلة: هذا يدلّ على أنّ الحسن والحسين كانا مكلفين في تلك الحال؛ لأنّ المباهلة لا تجوز إلاّ مع البالغين.

2- في آية التطهير: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرً[9].

3- المودّة: ﴿قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى[10].

4- الإنسان: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُورًا * إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا * فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا *وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرً[11].
 
الحسن في حياة جدّه المصطفى (صلى الله عليه وآله):
إضافةً إلى ما مرّ تميّزت سيرة الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) باهتمامه الشديد وعنايته الكاملة بسبطه الحسن (عليه السلام) وكذا بسبطه الثاني الحسين (عليه السلام).
 
إرشاده (صلى الله عليه وآله) إلى كمال سبطه الحسن (عليه السلام):
مع أنّ الحسن (عليه السلام) كان صغيرًا؛ إذ الفترة التي قضاها مع جدِّه المصطفى (صلى الله عليه وآله) لا تتجاوز سبع سنوات، مع ذلك اختصر الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) كمال سبطه بقوله: "لو كان العقل رجلاً لكان الحسن"[12].
 
تعبيره (صلى الله عليه وآله) عن شدّة حبِّه لسبطه الحسن (عليه السلام):
- كان(صلى الله عليه وآله) يقول أمام المسلمين، وهو يشير إلى الحسن (عليه السلام): "اللهم إنّ هذا ابني وأنا أحبّه، فأحبّه، وأحبّ من يحبّه"[13].
- وكان (صلى الله عليه وآله) يقول: " أحبّ أهل بيتي إليّ الحسن (عليه السلام) والحسين (عليه السلام)"[14].
- وعن انس بن مالك: دخل الحسن على النبيّ (صلى الله عليه وآله)، فأردت أن أميطه عنه، فقال (صلى الله عليه وآله): "ويحك يا أنس، دع ابني، وثمرة فؤادي، فإنّ من آذى هذا آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله"[15].
 
المشاركة في حروب أبيه:
شارك الإمام الحسن (عليه السلام) أباه أمير المؤمنين (عليه السلام) في حروبه مع الناكثين والقاسطين والمارقين، رغم حرصه على حياته وحياة أخيه لتستمر بهما الإمامة، لذا ورد أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) لما رأى ولده الحسن (عليه السلام) يتوغّل في جيش العدوّ ببسالة عالية، قال (عليه السلام) لمن حوله: أملكوا عنّي هذا الغلام، لا يهدّني؛ فإنّي أنفس بهذين - يعني الحسن والحسين - عن الموت لئلاّ ينقطع بهما نسل رسول الله (صلى الله عليه وآله)"[16].
 
نصّ أمير المؤمنين (عليه السلام) على إمامة الحسن (عليه السلام):
"يا بني، أمرني رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن أوصي إليك، وأن أدفع إليك كتبي وسلاحي، كما أوصى إليّ رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ودفع إليَّ كتبه وسلاحه، وأمرني أن آمرك إذا حضرك الموت أن تدفعها إلى أخيك الحسين (عليه السلام)، ثمّ أقبل على ابنه الحسين (عليه السلام) فقال: وأمرك رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن تدفعها إلى ابنك هذا، ثمّ أخذ بيد علي بن الحسين (عليه السلام) ثمّ قال لعليّ بن الحسين: وأمرك رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن تدفعها إلى ابنك محمّد بن عليّ، واقرأه من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومنّي السلام"[17].

بيعته بعد شهادة أبيه:
وأقبل الناس بعد وفاة أمير المؤمنين (عليه السلام) وبايعوا ولده الإمام الحسن (عليه السلام)، وحاول الخوارج أن يشترطوا في البيعة حرب أهل الشام، إلاّ أنّ الإمام (عليه السلام) رفض أن تكون البيعة مشروطة، إنّما تكون على السمع والطاعة، وعلى أن يحاربوا من حارب ويسالموا من سالم، وهكذا كان.
 
خيارات الإمام الحسن (عليه السلام) في مواجهة معاوية:
كان الإمام الحسن (عليه السلام) في مواجهته لمعاوية أمام خيارات ثلاثة:
1- القتال حتى النصر، وهذا ما سعى إليه جاهدًا، إلاّ أنّ المجتمع لم يتجاوب مع سعي الأمر؛
2- القتال حتى الشهادة، وهذا ما لم يتوفّر للإمام (عليه السلام)، لأنّ القتال حتى القتل؛ سيؤدّي إلى استئصال أهل البيت (عليهم السلام) وبالتالي استئصال المشروع الإلهيّ، فلا يكون القتل حينها شهادة.
3- الصلح بشروط معينة لحفظ الإسلام المحمّدي الأصيل، وهو ما حصل.
 
الإمام الحسن (عليه السلام) بعد الصلح :
بقي الإمام (عليه السلام) بعد الصلح في المدينة حوالي عشر سنوات ينهض بأمور الإمامة على المستويات الفكريّة والفقهيّة والمسلكيّة والسياسيّة، فلم يتحمّل معاوية بقاءه على ذلك النشاط الذي يزيد من ارتباط الأمر به. فدسّ إليه السمّ بواسطة زوجته جعده، ليرحل مقتولاً في سبيل الله فسلام الله عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يُبعث حيًّا.


[1] النيسابوري، الفتال، روضة الواعظين، (لا،ط)، قم، منشورات الشريف الرضي، (لا،ت)، ص 121-122.
[2] الحر العاملي، محمد حسن، وسائل الشيعة، ج21، ص 41.
[3] المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج43، ص 256.
[4] الكاشاني، الفيض، المحجة البيضاء في تهذيب الأحياء، ج1، ص 333.
[5] الكليني، محمد، الكافي، ج6، ص 33.
[6] المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج43، ص 294.
[7] الصدوق، محمد، الخصال، ص 77.
[8] سورة آل عمران، الآية 61.
[9] سورة الأحزاب، الآية 33.
[10] سورة الشورى، الآية 23.
[11] سورة الإنسان، الآيات: 8-12.
[12] البروجردي، حسين، تفسير الصراط المستقيم، ج2، ص 198.
[13] المتقي الهندي، كنز العمال، ج13، ص 652.
[14] المصدر السابق، ج12، ص 116.
[15] المصدر السابق، ص 125.
[16] المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج43، ص 224.
[17] الكلينيّ، محمّد، الكافي، ج1، ص 298.