صلح الحسن(عليه السلام)
الوضع العام قبل الحسن(عليه السلام)
من أقوال الإمام علي(عليه السلام) في مجتمع الكوفة: "ذهب والله أولو النهي والفضل والتقى الذين كانوا يقولون فيصدقون، ويُدعَون فيُجيبون، ويلقون عدوَّهم فيصبرون، وبقيت لي حثالة قوم لا يتعظون بموعظة، ولا يفكِّرون في عاقبة" "يا أهل الكوفة كلما سمعتم بجمع من أهل الشام أظلّكم، انجحر كل امرئ منكم في بيته وأغلق عليه بابه انجحار الضبّ قي جحره... ماذا منيت به منكم، عميٌ لا يبصرون وبكمٌ لا ينطقون وصمٌّ لا يسمعون إنا لله وإنا إليه راجعون".
بيعة الإمام الحسن(عليه السلام)
جاء الخوارج وشرطوا في بيعته حرب أهل الشام فقبض الإمام الحسن(عليه السلام) يده عن بيعتهم، وأرادها على السمع والطاعة، وعلى أن يحاربوا من حارب، ويسالموا من سالم، وقد أجرو محاولة فاشلة مع الإمام الحسين(عليه السلام) وفي النهاية بايعوه.
خيارات الإمام الحسن(عليه السلام):
1- القتال حتى النصر.
2- القتال حتى الشهادة.
3- الصلح.
الإمام الحسن(عليه السلام) والقتال حتى النصر
عمل الإمام الحسن(عليه السلام) على إعادة القوة العسكرية واستنهاض جيشه عبر خطوات هي:
1- زاد المقاتلين مئة مئة
2- هدَّد معاوية بالحرب، فأرسل إليه :" وإن أنت أبيت إلا التمادي في غيَّك سرت إليك بالمسلمين فحاكمتك حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين".
3- جمع عشرين ألفاً على أكثر المصادر وأرسل ابن عمه عبيد الله بن العباس الذي قتل رسول معاوية (بسر بن أرطأة) ولديه، مع إرسال نائبه قيس بن سعد بن عبادة الإنصاري على رأس 12 ألف مقاتل إلى معسكر مسكن.
مشاكل واجهت حركة الإمام الحسن(عليه السلام) في تحقيق الانتصار
1- عدد جيشه 20 ألفاً، بينما عدد جيش معاوية 60 ألفاً أو 68 ألفاً
2- خيانة عبيد الله بن العباس(القائد الأول على جيش مسكن): أرسل له معاوية مليون درهم، وكلاماً أن الإمام الحسن(عليه السلام) سيضطر إلى الصلح فخير لك أن تكون متبوعاً ولا تكون تابعاً، ففر مع 8 آلاف مقاتل.
3- انتشار شائعة في الجيش مفادها أن قيس بن سعد(القائد الثاني على جيش مسكن)، قد قُتل فانفروا، فحصل اضطراب عظيم في الجيش حتى وصل الأمر أنهم ونهبوا متاع الإمام الحسن ونزعوا رداءه بساطاً تحته.
4- محاولة اغتيال الإمام الحسن(عليه السلام): دسّ معاوية إلى 4 من أفراد جيش الإمام الحسن(عليه السلام) رسائل تحوي جوائز قتل الإمام الحسن(عليه السلام) وهي 100 ألف أو مليون درهم/ وجند من جنود الشام/ وبنت من بنات معاوية. فبلغ الإمام الحسن(عليه السلام) ذلك فالتمَّ بدرع فجاءه سهم وهو يصلّي فثبت في لامته.
5- محاولة ثانية لقتل الإمام الحسن(عليه السلام) من الخواراج: كان الإمام الحسن(عليه السلام) على فرسه أو بعلته فتقدم أحدهم بسيفه وضربه على فخده حتى وصلت الضربة إلى العظم وقال له:( أشركت كما أشرك أبوك)
6- فتنة الوفد الشامي: أرسل معاوية وفداً معه رسالات أصحابه الإمام الحسن(عليه السلام) لمعاوية، فلم يقل الإمام الحسن(عليه السلام) بل سكت ووعظهم فخرجوا قائلين: "إنّ الله قد حقن بابن رسول الله الدماء وسكَّن به الفتنة وأجاب إلى الصلح".
خلاصة الاتجاهات الموجودة في جيش الإمام الحسن(عليه السلام)
1- جواسيس لمعاوية.
2- خوارج.
3- شكَّاكون: متأثّرون بدعوة الخوارج لا هنا ولا هنا، يغلب على طابعهم الانهزام.
4- جنود المنتصر
5- أصحاب الإمام الحسن(عليه السلام).
لماذا عرض معاوية للصلح ؟
السبب الأول
دعا معاوية إلى الصلح وأشهد على دعوته أكبر عدد ممكن من الناس في الشام والعراق وفي سائر الآفاق الإسلامية حتى يلقي مسؤولية الحرب على الحسن ويقول للناس: إني دعوت الحسن للصلح ولكن الحسن أبى إلا الحرب وكنت أريد له الحياة وأراد لي القتل. وأردت حقن الدماء وأراد إهلاك الناس.
السبب الثاني
خُيَّل له أن تنازل الحسن(عليه السلام) عن الحكم سيكون معناه في الرأي العام تنازله عن الخلافة فيصبح الخليفة الشرعي في المسلمين، ولكن هل تحقق ذلك له ؟ الجواب يتضّح من التصريحات التالية:
1- دخل على معاوية سعد بن أبي وقاص، فقال له : " السلام عليك أيها الملك " فضحك له معاوية وقال : " ما كان عليك يا أبا اسحق لو قلت : يا أمير المؤمنين "، قال : " أتقولها جذلان ضاحكاً، والله ما أحبّ اني وليتُها بما وليتَها به".
2- وقال ابن عباس لأبي موسى الأشعري في كلام طويل : " وليس في معاوية خصلة تقربه من الخلافة.
3- وقال أبو هريرة: " الخلافة بالمدينة والملك بالشام".
خيارات الإمام الحسن(عليه السلام)
1- خيار إستمرار القتال
قال الإمام الحسن(عليه السلام) مجيباً أحد أصحابه العاتبين: "والله لو وجدت أنصاراً لقاتلت معاوية ليلي ونهاري".
وخير شاهد على ذلك هو خطاب الإمام الحسن(عليه السلام) في جيشه: " الا وان معاوية دعانا إلى أمر ليس فيه عزّ ولا نصفة فإنْ أردتم الموت رددناه عليه وحاكمناه إلى الله جل وعز بظبا السيوف، وان أردتم الحياة قبلناه واخذنا لكم الرضا، فناداه القوم من كل جانب البقية البقية".
لم يسجّل التاريخ أيَّة معارضة، لكن في نفس الوقت ثار الناس في المدائن إنكاراً للصلح وهذا يؤكد الشرخ الكبير الحاصل.
2- خيار الاستشهاد
للشهادة هدف وكون الشخصية عظيمة لا يؤدي قتلها دائماً إلى تحقيق هدف الشهادة، فعثمان قُتل ولم يذكر شهيدا، بينما جون ذكر من أعظم شهداء التاريخ.
3- خيار الصلح في أجوبة الإمام الحسن(عليه السلام)
قال(عليه السلام) لحجر بن عدي: " وما فعلت ما فعلت إلا ابقاءً عليك".
وقال لشيعته: "ما تدرون ما عملت، والله للذي عملت خير لشيعتي مما أطلعت عليه الشمس".
وقال(عليه السلام) لهم: "ما أردت بمصالحة معاوية إلا أن أدفع عنكم القتل"
بنود الصلح
1- تسليم الأمر إلى معاوية على أن يعمل بكتاب الله وسنة رسوله(صلى الله عليه وآله) وسيرة الخلفاء الصالحين.
2- أن يكون الأمر للحسن من بعده، فإذا حدث به حدث فلأخيه الحسين(عليه السلام)، وليس لمعاوية أن يعهد به إلى أحد.
3- أن يترك سبّ أمير المؤمنين والقنوت عليه بالصلاة وأن لا يذكر علياً إلا بالخير.
4- استثناء ما في بيت مال الكوفة وهو 5 ملايين درهم فلا يسلّمه، وعلى معاوية أن يحمل للحسين(عليه السلام) سنوياً مليوني درهم.
5- تكفل عوائل شهداء الجمل وصفين
6- أمن الناس.
لماذا لم يفعل مثل معاوية؟
الجواب يكمن في قيمة أساسية في حياة الأئمة هي النزاهة التي لولاها، لما وصلوا إلينا كما وصلوا.
المشكلة الأساس: عدم التسليم للقيادة المعصومة.
قال له أحدهم: يا بن رسول الله لمَ داهنت معاوية وصالحته، وقد علمت أن الحق لك دونه، وأن معاوية ضالّ باغٍ ؟ فقال : يا أبا سعيد ألست حجة الله تعالى ذكره على خلقه، وإماماً عليهم بعد أبي ؟ قلت : بلى. قال : ألست الذي قال رسول الله لي ولأخي : الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا ؟ قلت : بلى، قال : فأنا إذن إمام لو قمت، وأنا إمام إذا قعدت..... لولا ما أتيت لما ترك من شيعتنا على وجه الأرض أحد إلا قتل.