المخلّص في الأديان

2-  في كتب الصين

"وأخيرًا ترجع الدنيا إلى رجل يحبّ الله، وهو من عباده المخلصين".

3-  في كتاب زرداشت

"يخرج رجل من أرض التازيين [أيّ العرب] عظيمُ الرأس, عظيمُ الجسد, عظيم الساق, على دين جدِّه في جيش كثير... ويملأ الأرض عدلاً"[2].

وفي كتاب "زند" وهو من كتب الزرادشتيين المعروفة:

"بعد ذلك ينتصر الإلهيون على الشيطانيين الذين ينقرضون...وإنَّ عالم الوجود ينال سعادته الأصلية، ويجلس ابن آدم على كرسي حسن الحظ..."

 

ب‌-المخلِّص في كتب أهل الكتاب

1-  في مزامير داود

يقطع الأشرار، أمّا المتوكّلون على الله فسوف يرثون الأرض.

 

         

2-  في التوراة

ورد في سفر شعيا النبيّ:

"لأنّهُ كَمَا أَنَّ البَرْقَ يَخْرُجُ مِنَ المشَارِقِ ويَظْهَرُ إلى المغاربِ, هكَذا يكونُ أيضاً مجيءُ ابنِ الإنسانِ"[3] .

3-  في الإنجيل

ورد في إنجيل لوقا فقرة تدعو إلى الإنتظار الإيجابيّ، وتحضير الأنفس لحدث مهمّ، يتطابق مع فكرة انتظار المهدي (عج) في النصوص الإسلاميّة، ففيه:

"شدّوا أحزمتكم, واشعلوا المصابيح, وكونوا كمن ينتظر سيّده, حتى إذا جاءه في أيّ وقت, وطرق الباب تسرعون لفتحه"[4].

ج- المهدي(عج) في القرآن الكريم

فسَّرت آيات قرآنية عديدة بالإمام المهدي(عج) منها:

1- قوله تعالى: "هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ"[5].

في كتاب نور الأبصار عن أبي عبد الله الكنجي وهو أحد علماء أهل السنّة: في تفسير الكتاب عن سعيد بن جبير في تفسير قوله تعالى :"(لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) قال: هو المهدي من ولد فاطمة رضي الله عنها"[6].

2- وقوله تعالى: "وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ"[7].

قال ابن الحديد المعتزلي: إن أصحابنا يقولون: أنه وعد بإمام يملك الأرض.

 

3- قوله تعالى: "وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا"[8].

في كتاب فرائد السمطين في حديث ذكر فيه المهدي: "... ، فإذا خرج أشرقت الأرض بنور ربها, إلى أن قال: وهو الذي ينادي مناد من السماء باسمه ، يسمعه جميع أهل الأرض بالدعاء إليه، يقول : ألا إن حجة الله قد ظهر عند بيت الله فاتبعوه ، فإنَّ الحقَّ معه وفيه ، وهو قول الله عزّ وجل: " إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّن السَّمَاء آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ"[9].

4- قوله في المناقب للخوارزمي عن جابر بن عبد الله الأنصاري في خبر طويل يذكر فيه دخول اليهودي على رسول الله(ص) سائلاً عن أوصيائه, فإذا بالنبي(ص) يحدّث عن اثني عشر وصياً بأسمائهم, إلى أن يذكر أبا محمد الحسن العسكريّ، وبعده يقول ما لفظه: "وبعد ابنه محمد يدعى بالمهدي, والقائم والحجّة، فيغيب، ثم يخرج, فإذا خرج يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً, طوبى للصابرين في غيبته، طوبى للمقيمين على محجتهم ، أولئك وصفهم الله في كتابه وقال: " الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ"[10] وقال : "أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ"[11].

هـ- المهدي في أحاديث أهل السُنّة

1- في سنن أبي داود عن النبيّ (ص): "لو لم يبق من الدنيا إلاّ يوم لطوَّل الله ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجلاً منّي"[12].

2-في سنن الترمذيّ عن النبيّ (ص): "لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي"[13].

3-في مسند أحمد بن حنبل: "لا تقوم الساعة حتى تمتلئ الأرض ظلمًا وعدوانًا، ثمّ يخرج رجلٌ من عترتي أو من أهل بيتي يملؤها قسطًا وعدلاً"[14].

وفيه بعد ما ذكر بعضًا من فضائل علي وفاطمة والحسن والحسين أورد عن النبيّ (ص) أنّه قال: "أخبرني جبرئيل أنّهم يظلمونه بعدي، وأنّ ذلك الظلم يبقى حتى إذا قام قائمهم، وعلت كلمتهم، واجتمعت الأمّة على محبّتهم، وكان الشانئ لهم قليلاً، والكاره لهم ذليلاً، وكثر المادح لهم، وذلك حين تغيّرت البلاد، وضعف العباد، واليأس من الفرج، فعند ذلك يظهر القائم المهدي (عج) من ولدي بقوم يظهر الله الحقّ بهم، ويخمد الباطل بأسيافهم، (إلى أن قال): معاشر الناس أبشروا بالفرج فإنّ وعد الله حقّ لا يخلف وقضاؤه لا يردّ وهو الحكيم الخبير وإنّ فتح الله قريب"[15].

4-وفي إسعاف الراغبين عن النبيّ (ص): "أبشروا بالمهديّ"[16].

5-وفي مسند أحمد بن حنبل عن النبيّ (ص): "أبشرّكم بالمهديّ"[17].

6-   وفي ينابيع المودّة عن قتادة قلت لسعيد بن المسيّب: "أحقٌّ المهديّ؟ قال: نعم، هو حقّ هو من أولاد فاطمة"[18].

السرُّ في الاعتقاد بالمخلّص في الديانات

نعتقد أنّ ترسُّخ عقيدة المخلِّص في الديانات منذ القدم تتعلّق بتطلّع البشريّة إلى الهدف الإلهيّ من خلق الإنسان والمجتمع الإنسانيّ، فالله تعالى غنيٌ خلق الإنسان لا لحاجة منه إليه، وهو حكيم، لا بدَّ أن يكون خلقُه للإنسان لأجل غاية تتناسب مع الغنى والحكمة، ألا وهي الكمال، فالله تعالى يريد من خلق الإنسان أن يتكامل، ويزداد سموًّا في مسيرته.

وهذا الكمال هو عنوان جواب الله تعالى للملائكة حينما سألت بصورة اعتراض: "أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ"[19]. فإذا بالله تعالى يجيبهم بما يعبِّر عن نقصٍ في مشهد نظرهم وعلمهم فقال: "إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ"[20].

إنّه حديث إلهيّ عن كمالٍ اختياريّ يفوق كمال الملائكة الجبريّ، وهو ما أراد الله تعالى أن يتحقّق في مجالين:

الأوّل:الكمال الفرديّ للإنسان.

الثاني: الكمال الاجتماعيّ في مسيرة البشريّة.

وقد زرع في البشريّة من خلال أنبياء الله فيها غرسة الاعتقاد بظهور القائد الذي سيخلّص البشريّة من الفساد في الأرض وسفك الدماء، وسيسير بها إلى الكمال الاجتماعيّ.

من هنا كان الاعتقاد بلا بديَّة ظهور المخلِّص للبشريّة منذ القدم، لتحقيق الأمل بحلول العدل في المجتمع الإنسانيّ.

تداعيات العقيدة بالمهديّ

من تداعيات هذه العقيدة وجود الأمل بتغيير الواقع نحو الأفضل، وهذا ما يؤدّي إلى عدم الإستسلام للواقع، بل يدعو إلى العمل على تأمين ما يمهِّد لذلك التغيير، وهو ما يعبِّر عنه بالأدبيات الشيعيّة بالانتظار الذي هو التهيّؤ وإعداد المقدِّمات لظهور الإمام المهدي (عج)، لا سيّما أنَّ مقتضيات الظهور هي في دائرة الاختيار الإنسانيّ، وهذا ما يدفع المؤمن نحو تهيئة المجتمع المهدويّ الممهِّد الذي يقارب في كماله ما سوف يحقّقه المهديّ (عج) من كمالات في المجتمع الإنسانيّ.

وهذا يعني أن نتطلّع إلى عناوين التغيير المهدويّ لنسعى لتحقيقها في مجتمعنا:

أ-فالمهديّ (عج) سوف يقيم الدين في الأرض ظاهرًا على كلّ المعتقدات وهو يدعونا أن نعمل جاهدين لإقامة الدين بالوسع الذي نقدر عليه، نقيمه في أنفسنا في أسرانا في حيِّنا في منطقتنا في بلدنا.

وهذا الأمر هو الذي دعا الإمام الخمينيّ (قده) لإقامة الدين في إيران، حتى أضحت إيران اليوم جاذبة لشعوب المنطقة والعالم في القيم الدينية الإلهيّة التي تحملها وتعمل لتحويلها إلى سلوكيّات حقيقيّة في المجتمع.

وما جرى في الانتخابات الأخيرة في الجمهوريّة أعطى مشهدًا واضحًا في فعاليّة تلك القيم.

ب-والمهديّ (عج) سوف يملا الأرض عدلاً، وهو يدعونا أن نعمل جاهدين لإقامة العدل بدءً من الأسرة لتحلّ في المجتمع الكبير.

وهكذا نكون منتظرين حقيقيّين للمهديّ (عج) المنتظِر لنا لتحقيق ذلك، المنتَظَر منّا لتحقيق غاية الخلق الإلهيّ للإنسان.



[1] كتاب باسك.

[2] زرادشت, كتاب جاماسب نامه.

[3] رسالة بولس الأولى إلى أهل تسالونيكي أصحاح4, عدد 27.

[4] انجيل لوقا, الفصل 12.

[5] سورة التوبة، الآية 33.

[6] الفصول المهمة في معرفة الأئمة, ابن الصباغ, ج2, ص 1122.

[7] سورة القصص، الآية 5.

[8] سورة الزمر، الآية 69.

[9] سورة الشعراء، الآية 4.

[10] سورة البقرة، الآية 3.

[11] سورة المجادلة، الآية 22.

[12] السجستاني، سنن أبي داود، ج2، ص309.

[13] الترمذي، سنن الترمذي، ج3، ص343.

[14] أحمد بن حنبل، مسند أحمد بن حنبل، ج3، ص 36.

[15] القندوزيّ، ينابيع المودّة، ج3، ص279.

[16] المتقي الهندي، كنز العمال، ج14، ص261. القندوزي، ينابيع المودّة، ج3، ص344.

[17] أحمد بن حنبل، مسند أحمد بن حنبل، ج3، ص37.

[18] القندوزي، ينابيع المودّة، ج3، ص261.

[19] سورة البقرة، الآية 30.

[20] سورة البقرة، الآية 30.