أنصار المهدي (عج)

"واجعلني من أنصاره وأشياعه والذابّين عنه"[2].

3-                   ورد في زيارة آل ياسين:

"ونصرتي معدَّة لكم"[3].

من هنا تأتي أهميّة الإضاءة على أنصار الإمام المهدي (عج)، وهو ما نطرحه في العناوين الآتية:

أ‌-                     أعمارهم

عن الإمام علي (ع): "إنّ أصحاب القائم شباب، لا كهول فيهم إلاّ كالكحل في العين، أو كالملح في الزاد، وأقلّ الزاد الملح"[4].

 

ب‌-                    أجناسهم

عن الإمام الباقر (ع): "...ويجيء والله ثلاث مائة وبضعة عشر رجلاً، فيهم خمسون امرأة يجتمعون بمكّة على غير ميعاد فزعًا كقزع الخريف"[5].

فعن الإمام الصادق (ع): "يكرّ مع القائم ثلاث عشرة امرأة، قلت: وما يصنع بهن؟ قال: يداوين الجرحى، ويقمن على المرضى، كما كان مع رسول الله"[6].

والأقرب أنّ هؤلاء الثلاثماية وثلاثة عشر يمثّلون النخبة الأساسيّة من أنصار الإمام، وبالتالي فإنّ النساء الخمسين هم من ضمن تلك النخبة.

إضافةً إلى تلك النخبة هناك حديث عن مشاركة نساء في الحرب مع الإمام المهديّ (عج).

 

ج- بلدانهم

ورد في الروايات ذكر بلدان عديدة ينتمي إليها أصحاب الإمام المهدي (عج) منها:

1-                  العراق:

عن الإمام الباقر (ع): "يبايع القائم بين الركن والمقام ثلاثمائة ونيِّف... والأخيار من أهل العراق"[7].

 

2-                  مصر:

"...فيهم النجباء من أهل مصر"[8].

 

3-                  الشام:

عن الإمام الصادق (ع):"...والأبدال من أهل الشام"[9].

وفي معنى الأبدال ورد في مجمع البحرين: "الأبدال قوم من الصالحين لا تخلو الدنيا منهم، إذا مات واحد أبدل الله مكانه آخر"[10].

 

4-                  إيران:

عن الإمام علي (ع): " ويحًا للطالقان[11]؛ فإنّ لله عزّ وجل بها كنوزًا ليست من ذهب، ولا فضّة ولكن بها رجال مؤمنون، عرفوا الله حقّ معرفته، وهم أيضًا أنصار المهدي في آخر الزمان"[12].

 

صفاتهم

1-                  عقائديون

عن الإمام الصادق (ع): "ورجال كأنّ قلوبهم زبر الحديد لا يشوبها شكّ في ذات الله..."[13].

عن الإمام علي (ع): " ... عرفوا الله حقّ معرفته، وهم...أنصار المهدي في آخر الزمان"[14].

 

2-                  منتظِرون

عن الإمام الصادق (ع): "من سرَّه أن يكون من أصحاب القائم (عج) فلينتظر..."[15].

ومعنى الانتظار هو التمهيد الفكريّ والروحيّ والعمليّ لتكون الجهوزيّة تامّة، بحيث ينطبق على المنتظر  ما ورد عن الإمام الصادق (ع): "بينا شباب الشيعة على ظهور سطوحهم نيام، إذ توافوا إلى صاحبهم في ليلة واحدة على غير ميعاد، فيصبحون بمكّة"[16].

 

 

ثواب الانتظار

عن النبيّ (ص): "أفضل أعمال أمّتي انتظار الفرج"[17].

عن الإمام علي (ع): "والمنتظر لأمرنا كالمتشحّط بدمه في سبيل الله"[18].

 

3-                  ورعون

في الرواية السابقة عن الإمام الصادق (ع): "من سرّه أن يكون من أصحاب القائم فلينظر وليعمل بالورع"[19].

وعن الإمام الصادق (ع): " كأنّ قلوبهم القناديل وهم من خشية الله مشفقون"[20].

وعنه (ع): "رهبان بالليل، ليوث بالنهار"[21].

 

4-                  خلوقون

في الرواية السابقة عن الإمام الصادق (ع):"... وليعمل بالورع ومحاسن الأخلاق وهو منتظر، فإن مات وقام القائم بعده كان له من الأجر مثل أجر من أدركه، فجدّوا وانتظروا، هنيئًا لكم أيّتها العصابة المرحومة"[22].

 

5-                  أقوياء

عن الإمام الصادق (ع): "وما يخرج إلاّ في أولي قوّة"[23].

وعنه (ع): "إنّ قلب رجل منهم أشدّ من زبر الحديد، لو مرّوا بالجبال الحديد لتدكدكت، لا يكفون سيوفهم حتى يرضى الله عزّ وجل"[24].

وعن الإمام علي (ع): "ينادي منادٍ بأنّ أولياء الله هم أصحاب المهدي".

6-                  موحّدون

عن الإمام علي (ع): "فيجمع الله تعالى له قومًا قزع، كقزع السحاب، يؤلّف بين قلوبهم لا يستوحشون إلى أحد، ولا يفرحون بأحد يدخل فيهم على عدّة أصحاب بدر، لم يسبقهم الأوّلون ولا يدركهم الآخرون، وعلى عدد أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر"[25].

7-                  مجهّزون

عن الإمام الصادق (ع): "ليُعِدَنّ أحدكم لخروج القائم ولو سهمًا، فإنّ الله تعالى إذا علم ذلك من نيّته رجوت لأن ينسئ في عمره حتى يدركه فيكون من أعوانه وأنصاره"[26].

8-                       ممحّصون

عن الإمام الصادق (ع): "إنّ أصحاب موسى ابتلوا بنهر، وهو قول الله عزّ وجل: إنّ الله مبتليكم بنهر، وإنّ أصحاب القائم يبتلون بمثل ذلك"[27].

وورد أنّ جابرًا قال للإمام الباقر (ع): "متى يكون فرجكم؟ فقال (ع): هيهات هيهات، لا يكون فرجنا حتى تغربلوا ثمّ تغربلوا (يقولها ثلاثًا) حتى يذهب الكدر، ويبقى الصفو"[28].

9-                  ثابتون

عن الإمام علي (ع): "يخرج المهديّ في اثني عشر ألفًا إن قلوا، وخمسة عشر ألفًا إن كثروا، ويسير الرعب بين يديه، لا يلقاه عدو إلا هزمهم بإذن الله، شعارهم: أمت أمت، لا يبالون في الله لومة لائم"[29].

وعن الإمام الصادق (ع): "ورجال كأن قلوبهم زبر الحديد، لا يشوبها شكّ في ذات الله أشدّ من الحجر، لو حملوا على الجبال لأزالوها"[30].

 

10-             داعون بالشهادة

عن الإمام الصادق (ع) في وصف أصحاب القائم (عج): "يدعون بالشهادة، ويتمنّون أن يُقتلوا في سبيل الله"[31].

 

11-                  منظَّمون

عن الإمام عليّ (ع): "... فيجمع الله عزّ وجل أصحابه على عدد أهل بدر، وعلى عدد أصحاب طالوت، ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً، كأنّهم ليوث خرجوا من غابة، قلوبهم مثل زبر الحديد، لو همُّوا بإزالة الجبال لأزالوها عن موضعها، الزيّ واحد، واللباس واحد، كأنّما آباؤهم أب واحد"[32].

 

12-                  الطواعية للإمام

عن الإمام الصادق (ع): "هم له أطوع من الأمة لسيّدها"[33].

وعنه (ع): "يتمسّحون بسرج الإمام يطلبون بذلك البركة، ويحفّون به، يقونه بأنفسهم في الحروب، ويكفونه ما يريد"[34].

 

 

 

13-                  14-  التولّي لأولياء الله والتبرّؤ من أعدائه

عن النبي (ص): "طوبى لمن أدرك قائم أهل بيتي وهو مقتدٍ به قبل قيامه يتولّى وليّه، ويتبرأ من عدوّه، ويتولّى الأئمّة الهادية من قبله، أولئك رفقائي وذوو ودِّي ومودّتي وأكرم أمّتي عليّ"[35].

إنَّ صفة التولّي للوليّ من قبل الإمام من أهم صفات أنصاره قبل ظهوره، وقد دعا الإمام إلى ذلك في الرواية المصحّحة عنه: "أمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة الله".

وذلك لأنّ الولاية تعتبر الناظم لأمور المؤمنين، فقد تتحقّق الصفات المطلوبة على مستوى الأفراد، إلاّ أنّ عدم وجود الولاية الناظمة لا يفعِّل تلك الصفات لتنتج مجتمعًا ممهِّدًا، دون الاقتصار على الأفراد الممهِّدين.

ونحن قد خبرنا ذلك في عصرنا حينما أنعم الله تعالى علينا بولاية الإمام الخمينيّ (قده) وبعده الإمام الخامنئيّ (دام ظلّه) الذين استطاعا بتوفيق الله تعالى الانتقال في السير والسلوك في طريق الانتظار من الفرد إلى الأمّة، فأصبحت الأمّة منتظرةً كمجتمعٍ متراصٍّ استطاع أن يستنزل التوفيق الإلهيّ.

سواء بوحدة المجتمع وحضاريّة مسار كما حدث الجمعة الماضية في انتخابات إيران حيث عرفنا حقًّا معنى قول السيّدة الزهراء (ع): "فرض...الإمامة لمًّا من الفرقة"[36].

أو ما حدث في صيدا حيث شاهد ما يمكن عدُّه مكافأة إلهيّة لمجتمع المقاومة الذي صبر على الاستفزازات الكثيرة السابقة على قاعدة الوعي والبصيرة والالتزام بالولاية.

وهو ما يؤكِّد ضرورة التحلّي بهذه الصفة الجليلة لنكون مجتمعًا ناصرًا لصاحب العصر والزمان (عج).



[1]المجلسيّ، محمّد باقر، بحار الأنوار، ج53، ص96.

[2]المصدر السابق، ج99، ص110.

[3]المصدر السابق، ص172.

[4]النعماني، محمد، الغيبة، ص330.

[5]المجلسيّ، محمّد باقر، بحار الأنوار، ج52، ص223.

[6]الطبري، محمّد، دلائل الإمامة، ص484.

[7]الطوسي، الغيبة، ص447.المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج52، ص334.

[8]المصدر السابق نفسه.

[9]المصدر السابق نفسه.

[10]الطريحي، مجمع البحرين، ج1، ص165.

[11]طالقان: هي منطقة واقعة في سلسلة جبال آلبرز في إيران، على نحو مئة كلم شمال غرب طهران. ويحتمل أن يكون المراد من طالقات أوسع من هذه المنطقة الجغرافية لتشمل إيران.

[12]المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج57، ص229.المتقي الهندي، كنز العمال، ج14، ص591.

[13]المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج52، ص308.

[14]المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج57، ص229.المتقي الهندي، كنز العمال، ج14، ص591.

[15]النعماني، محمد، الغيبة، ص207.

[16]النعماني، محمد، الغيبة، ص207. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج52، ص370.

[17]المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج50، ص318.

[18]المصدر السابق، ج52، ص123.

[19]النعماني، محمد، الغيبة، ص207.

[20]المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج52، ص308.

[21]المصدر السابق نفسه.

[22]النعماني، محمد، الغيبة، ص207.

[23]الصدوق، كمال الدين وتمام النعمة، ص654. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج52، ص323.

[24]القندوزي، ينابيع المودة، ج3، ص241.

[25]الحاكم النيسابوري، المستدرك، ج4، ص554.

[26]النعماني، محمد، الغيبة، ص335. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج52، ص366.

[27]الطوسي، الغيبة، ص472.المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج52، ص332.

[28]الطوسي، الغيبة، ص339.المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج52، ص113.

[29]ابن طاووس، الملاحم والفتن، ص138.

[30]المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج52، ص308.

[31]المصدر السابق نفسه.

[32]المقدسيّ، يوسف، عقد الدرر في أخبار المنتظر، تحقيق عبد الفتّاح محمد الحلو، ط1، القاهرة، مكتبة عالم الفكر، 1979م، ص95.

[33]المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج52، ص308.

[34]المصدر السابق نفسه.

[35]الطوسي، الغيبة، ص456.المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج51، ص72.

[36]المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج6، ص107.