الإمام الرضا (عليه السلام) وأدب التواصل

الإمام الرضا (عليه السلام) وأدب التواصل

في ذكرى ولادة الإمام الرضا (عليه السلام) نقف عند توصيف للإمام من قبل أحد المتأثرين به وهو إبراهيم عن العباس، إذ قال واصفاً الإمام عليه السلام: "إني ما رأيت ولا سمعت بأحد أفضل من أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، وشهدت منه ما لم أشهد من أحد:
ما رأيته
جفا أحداً بكلامٍ قط
ولا رأيته
قطع على أحد كلامه حتى يفرغ منه
وما
ردّ أحداً عن حاجة قدر عليها
ولا
مدّ رجليه بين يدي جليس له قط
ولا
اتكى بين يدي جليس له قط
ولا رأيته
يقهقه في ضحكه بل كان ضحكه التبسم
وكان إذا خلا ونصبت الموائد
جلس على مائدته مماليكه ومواليه حتى البوّاب والسائس".

إنّ هذا المشهد هو نموذج عملي في خُلُق اهتم به الإسلام يتعلّق بأدب التواصل مع الآخرين؛ والذي يبتدئ من أدب الملامح ويستمر بأدب المحادثة وأدب المجلس.

أمّا أدب الملامح فقد أكّدت النصوص الإسلامية على أهميّة إظهار الانشراح وطلاقة الوجه حين اللقاء، فعن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله): "تبسّمك في وجه أخيك صدقة".

وعن الإمام الصادق (عليه السلام) في أدب اللقاء: "تلقى أخاك ببشر حسن".

وفي المقابل ورد عن النبي (صلى الله عليه وآله): "إنّ الله يبغض المعبس في وجه إخوانه"، في حديث عن...: "البخل وعبوس الوجه يبعّدان من الله".

ولا يخفى أنّ أهميّة هذا الأمر تكمن في أنّ شكل الملامح يعطي الانطباع الأوّلي عند اللقاء. وملامح البشارة التي تصدر منك عند أوّل اللقاء هي رسالة بلغة الجسد بأنّك سعيد بهذا اللقاء.
 
المصافحة
ويأتي تصافح اليد باليد تعبيراً عن محبّة كامنة تظهرها حركة اليد، في الحديث عن الإمام الصادق (عليه السلام): "إذا التقى المؤمنان فتصافحا أقبل الله بوجهه عليهما وتتحات الذنوب عن وجوههما حتى يفترقا"[1].

وعن الإمام الصادق (عليه السلام): "...يا إسحاق أما علمت أنّ المؤمنين إذا التقيا فتصافحا أنزل الله بين إبهاميهما مائة رحمة، تسعة وتسعين لأشدّهما حباً..."[2].

أمّا أدب الحديث فنعرضه من خلال الوصف المشهدي للإمام الرضا (عليه السلام): "ما رأيته جفا أحداً بكلام قط، ولا رأيته قطع على أحد كلامه حتى يفرغ منه...".

إنّه مدح للإمام (عليه السلام) لخلوه من صفة قبيحة وهي جفاء الكلام وجفاء الكلام مرة يكون من خلال نبرة الصوت، ومرة من خلال الكلمات.

وقد أدّبنا القرآن الكريم في النبرة قائلاً في وصية لقمان لولده: " وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ"[3].

وأدّبنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) في النبرة بقوله: "إنّ الله لا يحبّ الفاحش المتفحّش، الصيّاح في الأسواق".

أمّا الكلام فقد حثّ الإسلام أن تكون بدايته التحية، فعن الإمام الصادق (عليه السلام): "إنّ المؤمن إذا لقى أخاه المؤمن فقال له مرحباً يكتب له مرحباً إلى يوم القيامة".

وأجمل التحايا تحية الإسلام، وهي تحيّة خاصّة، ففي الحديث: "قال عزّ وجل لآدم انطلق إلى هؤلاء الملائكة فقل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فسلم عليهم فقالوا: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، فلمّا رجع إلى ربّه عزّ وجل قال له ربه تبارك وتعالى: هذه تحيتك وتحية ذريتك من بعدك فيما بينهم إلى يوم القيامة"[4].
  
بعد التحية والسلام يأتي طيب الكلام
قل: البر شيء هين، وجه طليق وكلام لين.
ومن أدب المحادثة عدم المقاطعة التي أشار إليه الواصف بقوله: "ولا رأيته قطع على أحد كلامه قط".
وقد ورد عن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله): "من عرض لأخيه المسلم المتكلّم في حديثه فكأنّما خدش وجهه".


[1] الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، ج2، ص182.
[2] المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج5، 323.
[3] سورة لقمان، الآية 19.
[4] المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج11، ص143.