حوار صحفي خلال حرب تموز

حوار صحفي خلال حرب تموز

حوار صحفي لسماحة الشيخ أكرم بركات مع الجريدة السورية

سماحة الشيخ أكرم بركات عضو المجلس المركزي لحزب الله: لم نستعمل كل طاقاتنا.. ولازلنا نحتفظ بالمفاجآت حتى ما بعد النصر..الأوهام الموجودة في أذهان الكثيرين حول العدو الإسرائيلي سقطت... دخول أي قوات إلى لبنان لا يمكن أن يتم دون توافق جميع الأطراف...المقاومون يحملون مشروعاً كبيراً لانتصار الأمة...بعدما حققته المقاومة لا بدأن يعيد الأميركيون والإسرائيليون النظر في سياستهم.. لدينا قوة على المستوى اللوجستي ووفرة في المجاهدين بشكل لا يتوقعه العدو في الطريق للقاء سماحة الشيخ أحمد بركات عضو المجلس المركزي لحزب الله، كانت الأسئلة تتزاحم بطريقة يصعب فرزها وفق أولويات تتكثف بإلحاح لافت..هل نبدأ الحديث مما حققته المقاومة،والملاحم البطولية التي سطرتها هل نبحث عن التفاصيل الكامنة في تلك الملاحم في بنت جبيل ومارون الراس وعيتا الشعب، وفي كل قرية في جنوب لبنان، أم ترانا نتحدث عن الروح المعنوية التي تسجلها المقاومة غير عابئة بوحشية المحتل وهمجيته التي لم تترك حجراً ولا شجرا ًولا بشراً، أم عن مساحة التفاعل مع المقاومة على امتداد الساحة العربية والإسلامية.

وعند اللقاء بدت الأسئلة كلها أكثر إلحاحا ًوأكثر ازدحاما ًواستعجالا ًلمعرفة ما جرى لقراءة ما يجري ولفهم أبعاد ما تسطره المقاومة من ملاحم كانت المفاجآت فيها سيلاً لا ينقطع ولا يتوقف.‏‏‏
وبعد اللقاء خرجنا والثقة بتحقيق النصر لا تفارقنا، من خلال ما لمسناه من أجوبة على كل الأسئلة..وهي إجابات واثقة حقيقية لا تشوبها شائبة،بل ومقنعة تنطلق من ثقافة استطاعت أن تحقق وجودها وأن تؤمن أرضيتها من المصداقية السياسية والعسكرية والإعلامية التي نجحت المقاومة في تعميمها..‏‏‏

هذه الثقافة هي التي كانت نقطة الانطلاق في الحديث وبالتالي كان السؤال الأول..عن جوهر هذه الثقافة وكيف تمكنت المقاومة من إعادة إحيائها وزيادة مساحة التفاعل معها على امتداد الوطن العربي، بل وإلى مساحات أوسع من ذلك..‏‏‏

ثقافة حزب الله ليست ثقافة خاصة، إنما هي تجدد لثقافة خاصة لأمتنا، لكن ظهرت هذه الثقافة وتبلورت في هذه المجموعة، وفي هذا العصر الاستثنائي، فنحن نقرأ في التاريخ الإنساني، وفي القرآن الكريم عن قلة غلبت كثرة، كما حدث في عين جالوت..ونقرر في معركة بدر أن قلة 313 مقابل950 عتاد كبير جداً في الطرف المقابل مؤن كثيرة جداً في مواجهة قلة جداً جدا، واستطاع المسلمون أن ينتصروا.‏‏‏

لكن أمتنا في كثير من نواحيها كانت تقرأ هذه الأحداث كترف فكري أو قراءة في التاريخ دون أن تستحضرها في الواقع الحالي ودون أن تحولها إلى ثقافة فعلية تستطيع أن تستثمرها في مواجهة العدو وما حصل مع المقاومة الإسلامية إننا عندما انطلقنا في العام1982 تأسيس المقاومة قلة قليلة جداً، عتاد قليل متواضع في مواجهة العدو الذي عرف أنه هزم الجيوش العربية.‏‏‏

وأحب أن أضيء على الفترة السابقة تلك،حيث كان هناك ثغرة في المحيط المجتمعي للمقاومة لأن محيط المقاومة لم يكن يؤمن بها، كما هو الآن.فبعض أبناء الشعب اللبناني رش الورود والأرز على الدبابات الإسرائيلية التي دخلت ظنا ًمن هذا البعض أن تلك الدبابات ستخلصهم من المشكلة الفلسطينية التي يعانون منها كما كانوا يعتقدون.‏‏‏ وكانوا في بعض الأحيان يطلقون على حزب الله - كما كنت أقرأ في بعض المجلات - بأنهم مجانين الله، لأنهم كانوا يعتقدون أن حركتهم حركة جنونية، إذ كيف يستطيعون أن ينتصروا على هذا العدو ويحملوا المشروع الكبير وهو هزيمة العدو الإسرائيلي.‏‏‏

لكن الذي حصل هو مفاجأة عام /2000/ الذي قال فيها شامير أني لم أكن أظن أني سأعيش يوماً يهز منا فيه بضعة فئات من حزب الله، لعل تعبيره يشكل حالة الصدمة التي حدثت في الكيان الإسرائيلي،وحالة المفاجأة الكبيرة التي حدثت في الداخل العربي.‏‏‏

* لكنه سؤال مطروح.. فعلاً كيف استطاعت المقاومة أن تحقق هذا النصر؟!‏‏‏
المجاهدون انطلقوا من ثقافتهم الإسلامية هم قرؤوا،وموشي دايان قال أعرف أن العرب لا يقرؤون.. هم قرؤوا جيداً، وسماحة سيد المقاومة كان يقول في المجتمع اللبناني: في الموضوع الإسرائيلي اسمحوا لي لا أظن أحداً يعرف فيه أكثر منا، نحن مختصون في الموضوع الإسرائيلي..فعلى مستوى القراءة الدقيقة للمجتمع الإسرائيلي على الصعيد الثقافي والاجتماعي الاقتصادي والنفسي والعسكري والإعلامي –المقاومة خبيرة جداً في هذا المجال،إضافة إلى ثقافتهم التي يعتقد من خلالها المجاهدون، أنهم يحملون مشروعين كبيرين:‏‏‏

المشروع الأول: هو مشروع النصر للأمة وهذا المشروع.. مشروع عام..‏‏‏

المشروع الثاني: هو مشروع الشهادة أي يعتبرون ان على مستوى الفرد الشهادة هي المشروع وعلى مستوى الأمة النصر هو المشروع - في مبدأ ثقافي كان يتحدث عنه الشهيد الصدر هو مبدأ حب الذات، أي الإنسان يتحرك في حياته من مبدأ حب الذات، كلما يقوم به،عندما يتعلم فهو لأجل ذاته، وحين يولد فلأن أولاده يجعلون ذاته تستمر به وهكذا.. فالإنسان الذي يريد أن يدافع عن نفسه، فهذا ذاته، إذا كان لا يؤمن بآخرة سوف يقضي عليه، إذ كيف ستستمر ذاته،بينما الذي يؤمن بالآخرة،وأن مشروع الشهادة سوف تكتمل فيه ذاته أكثر، فإن هذا الشخص سوف يعشق الشهادة،ولكن هذه الشهادة ليست ذاتية واعتباطية، بل هي مدروسة،، وأي مشروع الشهادة ليس مشروعاً غير واضح أو بدون تخطيط، فنحن لسنا طلاب موت، بل طلاب نصر، لكن إذا فتح باب الموت الموضوعي لأجل نصر الأمة،الموت الذي يحقق نصر الأمة وعزة الأمة وكرامة الأمة هذا الموت يحقق تكاملاً على مستوى الفرد،هذه الثقافة التي يشعر الإنسان من خلالها انه إذا استشهد فإنه سيرتفع في الآخرة وسيحقق النصر لأمته في الدنيا تجعله قوياً ثابتاً،وتجعله في تحضيراته مثابراً إلى درجة كبيرة.‏‏‏

هذه النقطة مهمة جداً أمام عدو يصفه القرآن الكريم أنه أحرص الناس على حياته وإن كان متدرباً تدريباً عالياً، ولكن هذا الخوف من الموت يخدمنا في المعركة.‏‏‏

هذه هي الثقافة التي يحملها المقاومون، إضافة إلى أن المقاومة استطاعت من خلال قراءتها الجيدة أن تغتنم الفرص وأن تغتنم الإمكانيات، فنحن لسنا‏‏‏

دون إمكانيات، بل لدينا إمكانيات نستطيع من خلالها عند قراءتنا للعدو أن نوجعه واليوم هذا هو الذي يحصل، فالمقاومة تعرف من هو العدو.... وسماحة سيد المقاومة حسن نصر اللّه كان يقول كلمة يستغربها الكثيرون وهي أن إسرائيل بيت عنكبوت، وليست هي القوة التي يتوهمها الكثيرون....‏‏‏

* هذه النقطة التي كنت أريد التوقف عندها، فسماحة السيد حسن نصر اللّه طرح فكرة أن إسرائيل زائلة وفي مدى زمني محدود، وما يحدث اليوم يعيد إلى الأذهان هذه المقولة بعد أن لمسوا حجم الاهتزازات التي تعرضت لها إسرائيل نتيجة فشلها العسكري والسياسي أمام المقاومة؟! بمعنى أن هزيمة إسرائيل ممكنة، كيف ترى ذلك؟!‏‏‏
أحد الأخوة من حزب اللّه المختصين بالجانب العسكري قال لي ما كنت أظن أن صاروخاً سيسقط في حيفا، ولا تستطيع إسرائيل أن تعترضه وتسقطه قبل أن يصل بحكم ما تدعيه من قوة تكنولوجية عسكرية، لكن الذي حصل أن الصواريخ سقطت على حيفا وعلى العفولة وبالأمس القريب سقطت على المدى الأكبر الذي وصل إليه في بيسان....‏‏‏

هذه الصورة التي كانت موجودة في أذهان الكثير من العرب والمسلمين حول العدو الصهيوني سقطت إلى حد كبير وهذا من التداعيات الايجابية، ومن المشاكل التي يواجهها العدو الصهيوني، حيث يواجه مشكلة كبيرة معنوية ولا يعرف ماذا يفعل، فإذا أردنا أن نقرأ على مستوى التكتيك العسكري الذي اعتمده العدو أنه أفرغ كل شيء عنده في بداية المعركة، ضرب المربع الأمني والجسور والبنى التحتية ارتكب الجرائم بحق المدنيين، والسؤال الذي يواجهه ماذا يمكنه أن يفعل أكثر من ذلك، حيث انتهت كل ما لديه من خيارات، فالعدو كان يتوقع أن يقوم حزب اللّه بضرب الصواريخ التي لديه، وهو يعدها، ألف - ألفان - عشرة - خمسة عشر ألفاً، وفي النهاية ستخلص، وتفاجأ بمسألتين الأولى من تكتيك المقاومة الصاروخي والقدرة غير المتوقعة في البحر عبر تدمير بارجتين، وفيما حصل من إرباك إسرائيلي في الجو، أيضاً فيما صدم به في المواجهات البرية، فهو لم يكن يتوقع هذه القوة الكبيرة وهذا الصمود والثبات لدى المجاهدين والقوة التدميرية التي تمتلكها المقاومة، وليست قوة دفاعية فقط.‏‏‏
وهذا ما يجعل اليوم العدو الإسرائيلي أمام مأزق، والأهم ما يجعل أميركا أمام مأزق، فنحن نعتبر أن هذه المعركة أميركية تنفذها إسرائيل.‏‏‏

* استدراكاً على ذلك هناك من يقول إن الأجندة الأميركية كانت أكثر اتساعاً من الأجندة الإسرائيلية إلى أي حد هذا صحيح؟!‏‏‏
نحن نرى أن المشروع الأميركي في المنطقة متمثل في عدة مراحل، ليوم في العراق أميركا غرقت في الأوحال والمستنقعات،فالمقاومة في العراق لازالت قائمة، وعلى الصعيد الداخلي العراقي هناك منعة بوجه تحقيق المآرب الأميركية، وفي لبنان خرجت القوات السورية منه ولكن الذي حصل أن الحكومة ومجلس النواب بأكثريته الموالية لم يستطع أن يحقق الأجندة الأميركية وإنما زادت المنعة وزادت المقاومة قوة، وفي فلسطين استطاعت حركة حماس أن تأخذ الحكومة ديمقراطياً، وفي إيران كل ما حصل زاد المنعة الإيرانية، حيث على الصعيد الداخلي تحصنت إيران أكثر، وعلى المستوى التكنولوجي أصبحت ثامن دولة في تخصيب اليورانيوم، فكانت حصيلة المشروع الأميركي إخفاقاً يتلوه آخر وكان السؤال ماذا يفعل بوش في آخر ولايته، ما فعله أنه كان يبحث عن موقع قوة ليحقق مشروعه الشرق أوسطي الجديد، فوجد أن المقاومة إذا قضى عليها من جهة تذهب أو تضعف كثيراً المقاومة الفلسطينية، وتضعف المنعة السورية، وتضعف إيران، وبهذا تستطيع أميركا أن تدخل في مشروعها الشرق أوسطي الجديد.‏‏‏

من الحكمة الإلهية كما نعتقد أنه كان هناك تخطيط أميركي إسرائيلي أن تكون هذه الحرب مفاجئة، فتصور لو أنه كان هناك احتفال عام يوجد فيه سماحة سيد المقاومة وقيادات حزب اللّه، وفجأة يقوم العدو الصهيوني بقصف مكان الاحتفال على النحو التدميري الذي يفعله الآن، وفي نفس الوقت يقصف فيه الأمكنة والتجمعات التي تتواجد نفيها قيادات المقاومة، وفي ذات الوقت يقوم بتنفيذ الهجوم البري حيث الاتصال بين القيادات والأرض، لو حصل هذا ما هي النتائج.‏‏‏

لذلك كانت عملية أسر الجنديين حيث فاجأت العدو الإسرائيلي وجعلته يستعجل وخاصة لو أنه ترك كما يخطط، فإنه كان من المقرر أن يقوم بها في أوائل الشتاء، حيث الطلاب في المدارس وهذا سيترك نتائج سلبية، لأن المدارس مثلاً في سورية ساعدت على إيواء المهجرين من لبنان، فلو كان الوضع في الشتاء لكان الأمر أصعب بكثير، لأنه من ضمن المشروع الأميركي الإسرائيلي أن يتركوا فجوة كبيرة بين المقاومة والشعب وما حصل وما نراه وما نشاهد بشكل واضح جداً حتى في القنوات التي تحاول أن تتصيد مشاهد أخرى، نجد أن الشعب مازال صامداً، رغم المأساة وفقدان الأحبة والأعزاء، والأبناء والتدمير، فمازالوا فدىً للمقاومة وسيد المقاومة.‏‏‏

* هذا يقودنا إلى سؤال ملح على ألسنة الجميع وهو كيف حال المقاومة وقادته؟‏‏‏
المقاومة بخير والعدو الإسرائيلي بالأمس قال إن المقاومة تستطيع أن تقصف على هذا النحو لمدة تزيد عن ستة أشهر، هذا حسب تحليله هو، نحن نقول إن لدينا قوة على المستوى اللوجستي وعندنا وفرة في المجاهدين بشكل لا يتوقعه العدو،ولم نستعمل كل طاقاتنا،ومازلنا نحافظ على المفاجآت حتى ما بعد النصر، وستبقى لدينا مفاجآت....

* في الأسبوع الماضي مرت فترة يومين هدأت فيها الصواريخ التي تنهال على المستوطنات في فلسطين المحتلة والمسؤولون الإسرائيليون ذهبوا أبعد من ذلك وقالوا إنهم دمروا البنية الصاروخية،ولكن المقاومة فاجأتهم يومي الأربعاء والخميس الماضيين بقصف مكثف لم يسبق أن فعلته من قبل، ما هي الرسالة التي أرادت إيصاله؟!‏‏‏
لا بد أن نلاحظ أن العدو الإسرائيلي لديه المنطقة الشمالية من فلسطين المحتلة من أهم المناطق على مستوى وجود المصانع والسياحة، حيث لديه مشكلة في الوسط ومادون بحكم أنها مناطق صحراوية أو شبه صحراوية والوجود الفلسطيني فالمقاومة عندما يكون لديها هذا العدد الكبير من الإسرائيليين تحت دك صواريخهم فهي تستنزف المجتمع الإسرائيلي، والإسرائيلي لا يستطيع أن يتحمل كثيراً، فاليوم الإسرائيليون ليسوا يهود السابق الذين كانوا كما يقولون مضطهدين وجاؤوا ليحققوا الحلم،بل هم يريدون الراحة ويبحثون عن الرفاهية وعن وطن يوفر لهم الراحة، وهنا أذكر قولاً لرابين: أنه اقتنعت بالسلام مع الفلسطينيين نتيجة شيء حصل معه شخصياً، أنه في حرب الخليج الثانية عندما سقطت بعض الصواريخ على تل أبيب، سألت عن جار لي لم أعد أراه، فقالوا لي إنه ترك إسرائيل فقال حينها أدركت أن الإسرائيليين لم يعد لديهم القدرة على التحمل.‏‏‏

واليوم تمارس الحكومة الإسرائيلية سياسة التعتيم الإعلامي والكذب، وهناك محاولة لإخفاء الخسائر عن الإسرائيليين نتيجة الخوف من انعكاس ذلك على المستوى الشعبي ولكن السؤال إلى متى يستطيع العدو أن يستمر في ذلك؟ الإسرائيليون نفد عندهم كل شيء لذلك يبحثون عن طريقة لرفع معنويات جيشهم المنهارة، يريدون فعل أي شيء أن يستردوا هذه المعنويات.‏‏‏

* الهجوم الواسع الذي لجأت إليه إسرائيل في الأيام الأخيرة، هل تعتقدون أن الصمود متاح الآن، وفي أي اتجاه تقرؤونه كمقاومة؟! وما هي الخطوة التالية؟!‏‏‏
على صعيد الصمود.... الصمود يحقق الانتصار، ولابد من استثماره سياسياً ولكن المرحلة الهادئة عسكرياً،والمقصود بالصمود هو الصمود المتحرك الإيجابي وليس المقصود والصمود الساكت، فمثلاً لو أن اليوم حصل وقف لإطلاق النار وهناك جنود إسرائيليون في لبنان، فالمقاومة لن تقبل، فالصمود هنا بمعنى أن تبقى المقاومة في صمودها إلى أن ترضخ إسرائيل وتسحب جنودها وتوقف إطلاق النار دون شروط إن حصل هذا تكون المقاومة قد انتصرت على المستوى السياسي.... نلاحظ في الطرح العام أنهم يتنازلون، فالإسرائيليون في البداية قالوا إن الجيش اللبناني هو الذي يأتي إلى الجنوب، ولكن بعدها تحدثوا من الناتو وبعدها عن قوات دولية متعددة الجنسيات واليوم يتحدثون عن تعزيز قوات الطوارئ إلى أن نرى إلى أين سيصلون.... نلاحظ هذه التنازلات.‏‏‏

الواقع أن دخول أي قوات إلى لبنان لا يمكن أن يتم من دون توافق من جميع الأطراف اللبنانية، وهنا لابد أن تكون النتيجة رضوخ أميركا وهنا أؤكد أميركا لأنها معركة أميركية بأيادٍ إسرائيلية، لأمر واقع هو وجود مقاومة قوية ومنعة قوية في لبنان، وهذا ما يجعل المقاومة اليوم متراساً لحماية كل الأمة واليوم صمود المقاومة هو صمود لكل الأمة.‏‏‏

وهذا على المستوى السياسي نجد أن أوراق الآخرين وخاصة الأميركيين والإسرائيليين دون أن توافق المقاومة هي أوراق خاسرة،والمقاومة قوية لا توافق إلا ضمن ما أعلن وهو وقف إطلاق نار غير مشروط بعد أن تنسحب القوات الإسرائيلية من لبنان، أي هناك وضوح‏‏‏

وقف إطلاق النار ومن ثم يتم التفاوض بشكل غير مباشر حول الأسرى، وحين ترضخ إسرائيل لهذه الشروط هو نصر كبير جداً للمقاومة وللأمة.‏‏‏

* الهزيمة والفشل عسكرياً كيف تنظر إليه المقاومة وما هي انعكاساته على مستوى المؤسسة السياسية في إسرائيل، وهل يمكن أن يترجم على مستوى المواقف السياسية حول مختلف قضايا الصراع؟‏‏‏
إن شاء الله سنرى بأم أعيننا بعد النصر المؤزر الإدارة الأميركية والإسرائيليين سيعيدون النظر في سياستهم، لأنهم لا بد أن يتعاملوا مع واقع موجود ولأن ما يحصل هو ورقة من الأوراق الأخيرة التي لديهم واليوم حين لم يستطيعوا أن يحققوا أهدافهم عسكرياً، ماذا يستطيعون أن يحققوا؟ الورقة العسكرية هي أقوى ورقة لديهم، حاولوا بالسياسة والاقتصاد ولم يتمكنوا واليوم حين يستخدمون الورقة العسكرية بأقصى حد بهذا التدمير وبهذه المجازر وهذه الوحشية فهم يستخدمون آخر ورقة لديهم، فهذا يعني أنهم وصلوا إلى السقف وبالتالي ليس لديهم إلا الرضوخ والواقع والرضوخ هنا هو نصر لنا.‏‏‏

* هل مقولة بيريز أن المعركة بالنسبة لهم معركة موت أو حياة، تعني أن خسارتهم قد مهدت الطريق للانكسار؟‏‏‏
الكثير من العرب والمسلمين ينظرون بوهم إلى الكيان الإسرائيلي، والمقاومة أسقطت هذا اليوم وبالفعل اليوم المجتمع العربي والإسلامي يفكر ويعتقد جازماً أن هزيمة إسرائيل ممكنة وبداية لزوال المشروع الصهيوني في المنطقة،، لذلك قال بيريز مسألة حياة أو موت وفعلا انتصار المقاومة هي بداية موت للعدو الإسرائيلي.. إذ إن تنظيم وليس دولة استطاع أن يهزم إسرائيل فكيف بالعرب لو اتحدو؟‏‏‏

* الآن وبعد هذه الأسابيع كيف ترى المقاومة الوضع وما هو تقييمها لأفق المعركة؟‏‏‏
نحن متيقنون من النصر، ولدينا إيمان بالنصر ومجتمع المقاومة صامد وصابر فنصرة المقاومة تحققت ثقافيا.‏‏‏
على المستوى الميداني نستطيع أن نبقى إلى أمد بعيد وعندنا إمكانيات، وما يواجهه العدو الإسرائيلي وبعض من المجاهدين، فالمقاومة تعتقد أن المعركة اليوم لا تحتاج فيها الى كل كوادر المقاومة، وما تستخدمه هو بعض هذه الكوادر وليس كلها، فعلى مستوى العتاد والمقاومين هم مجهزون بحالٍ عالية جداً، المعارك البرية أثبتت هذه الحالة العالية فاجآت العدو الصهيوني على مستوى التحضيرات الوحشية الموجودة في المنطقة فقد تغيرت عما كان في السابق فأنا أذكر أحد الشهداء سألني في العام 1986 عن بلدتي وكانت من البلدات المحتلة، وقال نريد أن نقوم بعملية في تلك البلدات ونحتاج لدليل كي يدخل اليها لأنهم لا يعرفونها ولا يعرفون تضاريسها، ولكن اليوم المقاومة تعرف المنطقة حجراً حجرا والشجرة أين هي فالإسرائيليون دخلوا إلى منطقة كانوا فيها، ولكن عندما دخلوا وجدوا معالم أخرى وتحضيرات لا يعرفونها، فقوة المقاومة اليوم هي أنها محصنة على المستوى الأمني، وهي لا تخترق والمعلومات الاستخباراتية الإسرائيلية هي معلومات ضعيفة ولدينا شواهد كثيرة ولديهم مشكلة تجاه هذه الحصانة التي تتمتع بها المقاومة.‏‏‏

* هناك من يقول أن إسرائيل لم تتعود الهزيمة، وبالتالي التسليم بالهزيمة أمر غير ممكن وخصوصاً بعد أن هزمت عسكرياً بشكل لا مجال للشك فيه، والبدائل التي تفكر فيها متعددة، كيف ترى المقاومة ذلك؟‏‏‏
الاحتمالات كلها موجودة،و يجب التعاطي مع كل السيناريوهات المحتملة ولكن مسألة أن إسرائيل لا تحتمل الهزيمة، فقد تحملتها عام 2000فمن كان يتوقع أن تنسحب إسرائيل وتتلقى هذه الهزيمة.. وأن يذهب إلى بنت جبيل ويلقي خطاب النصر هناك. واليوم سترضخ إسرائيل في نهاية المطاف وما تشهده اليوم لم تشهد في السابق فهي تتفاخر في كثير من حالات المقاومة على مستوى المواجهات البرية، وعلى مستوى المفاجآت البحرية بتدمير بارجتين.‏‏‏

* الكل يقر بأن المقاومة أدارت معركة عسكرياً وسياسياً وإعلامياً وحققت فيها مصداقية عالية.. إلى أي حد أنتم راضون عما تحقق؟‏‏‏
المقاومة اليوم على مستوى الحرب النفسية الإعلامية وهي حرب سياسية استطاعت أن تحقق أهدافاً عالية خصوصاً أن المجتمع الإسرائيلي يستمع للمقاومة فهو يصدق تلفزيون المنار ويصدق سماحة سيد المقاومة فعلامات الاستفهام التي توضع على شاشة المنار فكثير من الإسرائيليين يتوجسون خيفة من هذه العلامات وهذا يدخل ضمن الحرب النفسية.‏‏‏

خطاب سماحة السيد هو خطاب مهم في أجواء الحرب النفسية وأعتقد أن بقاء المنار كان أمراً مهماً كي يسمع الناس الصوت الصادق..‏‏‏

لذلك في هذه المسألة كانت المقاومة ناجحة بالتوازي مع النجاح العسكري.‏‏‏

إجابات دون سؤال‏‏‏
أريد أن أوجه شكراً خاصاً لسورية قيادة وشعباً، وما نشاهده هذا اليوم في سورية بالنسبة للمهجرين اللبنانيين لم نشاهده قياماً بواجب فقط فكثير من السوريين يقولون لا تشكرونا لأنه واجبنا خاصة أن المعركة واحدة.‏‏‏

ولكن حين يقوم أحد بواجبه قد يقوم به بشكل جافٍ وبشكل إلي وإرادي إنما ما نشاهده اليوم في سورية من احتضان لمختلف شرائح المجتمع لا ينطلق من شعور بالواجب فقط وإنما من العشق والحيوية والمحبة والعاطفة المتميزة.‏‏‏

والتوجيه من القيادة السورية وسيادة الرئيس بشار الأسد واضح جداً فكل الآليات الإدارية الروتينية المعتادة لا نراها اليوم بل الأمور مفتوحة والإمكانيات متاحة وموضوعة وفعلاً لا بد أن نشكر سورية وهذا من تداعيات الحرب التي شنها العدو أن وحدة الأمة أكثر وليس بالسياسة بل بالروح والقلب والعزيمة وهذه من النعم التي حققتها انجازات المقاومة‏‏‏.