الروحية الإيمانية للمجاهدين صنعت النصر
لا ريب في أنّ النصر الإلهي الذي حققته المقاومة الإسلامية على العدو الصهيوني لم يأت من فراغ، ولم يكن وليد صدفة عابرة، لكنه كان نتاج أمة لها عمقها الإيماني ووعيها الثقافي، هذا الوعي الذي لا يقل شأناً لا بل قد يوازي عطاء المجاهدين، وكلما سمت أمتنا بثقافتها كلم أشرقت بنور وأضافت إلى سجلاتها عبارات العز والنصر وللإطلالة على الحالة الثقافية في مجتمعنا يسرنا أن نستضيف رئيس جمعية المعارف الثقافية الشيخ أكرم بركات.
في البداية نرحب بكم ونوّد الإطلاع على نبذة عن جمعية المعارف الإسلامية الثقافية، نشأتها وهويتها.
ترتكز جمعية المعارف الإسلامية الثقافية على مبادئ الإسلام المحمدي الأصيل، بحسب تعبير الإمام الخميني رضوان الله تعالى عليه، والذي أراد به الإسلام الخالي من الشوائب التي حاول الأعداء أن يدخلوها فيه، من هنا كان منهج الإمام الراحل يشكل الخط العام الذي تنتهجه الجمعية في تحقيق هدفها، وهو نشر وتعميم هذه الثقافة بما يخدم المسيرة الإسلامية الإيمانية الجهادية.
وقد نشأت الجمعية من رحم مجتمع المقاومة، وكانت رسمية عام 1996م بعلم وخبر رقم أد/55.
ما هي أهداف الجمعية وأبرز نشاطاتها؟
يمكن تلخيص أهداف الجمعية بالعناوين التالية:
1- التثقيف العقائدي والفكري والأخلاقي والفقهي.
2- تعميق التقوى في المجتمع وتحريك المناخ الفكري والأدبي
3- تعزيز الحوار الثقافي البنّاء
4- تطوير حركات الأبحاث والدراسات الفكرية والأدبية.
5- تأمين إطلالة للجيل على الأفكار المعاصرة بصورة بنّاءة.
6- تنوير المجتمع بالقيم النبيلة عبر إحياء المناسبات العظيمة.
7- تأمين المتون الثقافية التدريسية في المجالات والمستويات المتعددة.
8- إعداد وتأهيل المدرسين والخطباء الحسينيين.
9- تثمير الانتاجات الثقافية عبر تشجيع مراكز التأليف والمطالعة والترجمة.
ولنحقق هذه الأهداف كانت هناك مراكز ومعاهد ودوريات تابعة للجمعية وهي:
1- مجلة بقية الله: وهي مجلة شهرية انطلقت عام 1991م، بهدف إيصال الثقافة الإسلامية العامة لمختلف الشرائح الاجتماعية.
2- شبكة المعارف الإسلامية الثقافية الإلكترونية: التي انطلقت لتلبي حاجات المسلمين الثقافية في العالم مطلةً بخطابها الإسلامي الأصيل ومواكبة العصر بأساليب جاذبة، وذلك ضمن فروع متعددة وهي تجمع بين طياتها ما أنجزته جمعية المعارف من مشاريع.
3- مركز نون للتأليف والتحقيق والترجمة في مجال الدراسات والأبحاث والموضوعات الإسلامية منطلقا من حاجات الساحة الثقافية، مراعياً المناهج والطرق التربوية الحديثة، هادفاً إلى مزيد من تطوير المجتمع الإسلامي على المستوى الثقافي، وتتنوع إنتاجيات المركز بين المؤلفات الكتبية و الإصدارات الإلكترونية :
1- الكتب الدراسية للمعاهد والدورات والبرامج الثقافية المتنوعة.
2- الكتب الفكرية التي تتمحور حول أفكار علماء كبار كالإمام الخميني(قدس سره) والإمام الخامنئي(دام ظله) والشهيد مطهري(قدس سره) والشهيد الصدر.
3- الكتب الاجتماعية التي تعالج الظواهر المسلكية المتنوعة.
4- الكتب الفقهية التي تعرض الأحكام الشرعية بطريقة موضوعية.
5- الكتب التوثيقية للعمل الجهادي المقاوم.
6- الكتب التبليغية التي تساعد المبلّغ في عمله التوجيهي.
7- الكتب الإسلامية التراثية.
إضافة إلى عناوين أخرى.
4- مركز المعارف للمنشورات الثقافية: وهو مركز ثقافي يعنى بإصدار المنشورات الثقافية المتنوعة بهدف إحياء المناسبات الإسلامية وتوجيه المجتمع بالثقافة الأصيلة. وتشمل منشورات المركز:
1- لوحات جدارية دورية( دوحة الولاية...)
2- نشرة دورية تتعلق بالولي الفقيه(صدى الولاية...)
3- بوسترات/ بروشرات/ بطاقات جيب: تشتمل موضوعات متنوعة.
5_ معهد سيد الشهداء(عليه السلام) للمنبر الحسيني: وقد تأسس بعد أن كان أمنية عاشت في صدور التائقين إلى إحياء المراسم العاشورائية بأرقى صورها وأكمل أشكالها وتجسيداً لمفاهيمها الأصيلة، وإحياءً لمدرستها التي تربى فيها الصفوة من أهل الكلمة والبيان قاصدين إلى كشف الستار عن مضامينها العالية.
ومن أنشطة المعهد:
1- دورات الخطابة الحسينية: وهي تهدف إلى إعداد خطباء حسينيين واعين مثقفين مؤهلين لارتقاء المنبر الحسيني ضمن برنامج متكامل ومميز.
2- مؤتمرات: يعقد المعهد مؤتمرات تخصصية حول النهضة الحسينية، وقد عقد في الفترات السابقة مؤتمراً حول مجالس الناشئة وآخر حول اللطم في مضمونه الثقافي.
3- اللقاءات الحوارية: تعقد هذه اللقاءات بشكل دوري مع شخصيات علمائية من ذوي الخبرة والاختصاص تقدم فيها بحثاً علمياً يتم مناقشته مع المشاركين من العلماء.
4- ورش التأهيل: وهي عبارة عن ورش تقام لرفع مستوى الخطباء الحسينيين من خلال لقاءات خاصة.
5- المكتبة الحسينية: وهي تشتمل على أقسام ثلاثة: المقروء، المسموع والكمبيوتر.
يهدف إنشاء هذه المكتبة إلى تأمين مادة علمية قيمة بين يدي أيدي العلماء والباحثين والمفكرين والطلاب للبحث والتحقيق والتدقيق في النهضة الحسينية تكون بمثابة بيت علمي للخطباء الحسينيين والباحثين عن النهضة الحسينية.
6- الإصدارات: يقوم المعهد بإصدار مجموعة من الكتب والدراسات والأبحاث حول النهضة الحسينية والمتون الدراسية لدورات الخطابة الحسينية والكتب المواكبة لإحياء ذكرى عاشوراء بالإضافة إلى سلسلة إصدارات للنشاطات التي يقيمها المعهد من دورات ومؤتمرات ولقاءات حوارية إضافة إلى المسابقات.
6- معهد الإمام المهدي(عجل الله تعالى فرجه) للعلوم الإسلامية: وهو يقدم العلوم الإسلامية بأبسط الطرق، وبأقصر الأوقات مراعاة لظروف الطلاب والعاملين، ضمن أنواع مختلفة من الدورات:
1- الدورات المفتوحة: وتتميز هذه الدورات بالحاجة إلى وقت طويل نسبياً، بمعدل 12 حصة أسبوعياً.
2- الدورات الحرة: وهي سلسلة من الدورات على مستويات أربعة تدرّس فيها العلوم الإسلامية المختلفة، وتتطلب حضوراً أسبوعياً لمدة خمس ساعات فقط موزعة على يومين.
3- الدراسة بالمراسلة: وهي المستويات الأربعة الآنفة الذكر نفسها، لكن هذا البرنامج موجّه للذين يتعذر عليهم الحضور سواء بسبب الوقت أو لإقامتهم خارج بيروت دون الحاجة إلى الحضور سواء للمشاركة في الدروس أو لإجراء الامتحانات.
4- الدراسة عبر الإنترنت:الدراسة في هذا البرنامج تتم كلياً عبر صفحة الإنترنت مع دروس مسجلة ومنتدى للحوار تتم فيه الإجابة على الأسئلة. والجدير بالذكر أن هذا الموقع هو أول موقع لتدريس علوم أهل البيت(عليه السلام) على شبكة الإنترنت.
5- دورات الناشئة: دورات خاصة بالناشئة بهدف إيصال المفاهيم الإسلامية بأسلوب سلس في جو تربوي مميز يساعد على الفهم والالتزام.
6- الدورات التخصصية: وتُعنى بإعداد متخصص في مادة واحدة أو أكثر(عقيدة، أخلاق، علوم القرآن...) .
7- دورات إعداد مدرسين: تكون عادة بعد الدورة التخصصية، ويزاد عليها مواد خاصة لإعداد مدرس مثل: أساليب التدريس، منهجية البحث العلمي، وغيرهما من المواد ذات الصلة.
8- دورات تربية الأبناء: تُعنى بتدريب الأهل على الطرق المختلفة للتعامل مع أبنائهم وتربيتهم تربية صالحة وفق مبادئ الإسلام.
9- دورات (تعرّف): وهي سلسلة جديدة من الدورات لمدة زمنية قصيرة(15 ساعة) يتم فيها دراسة مكثفة لمواد مختلفة (قرآنيات، نهج البلاغة، أديان...).
10- محاضرات عامة: وهي مجموعة محاضرات ضمن عناوين مختلفة يقيمها المعهد : (أخلاق، عاشوراء، رمضانيات، قرآنيات..).
7- معهد الإمام الباقر(عليه السلام) للتبليغ: هو معهد ثقافي يُعنى بتطوير ورفع كفاءة المبلغين لا سيما فيما يتعلّق بالمناهج والأساليب والطرق الحديثة في التواصل مع الآخرين ومن أنشطة المعهد:
أ- إعداد دراسات تتعلق بالعمل التبليغي ليضعها في خدمة المبلغين.
ب- دورات في:
1- طرائق التدريس
2- وسائل التدريس
3- الأهداف التربوية
4- التحضير
5- الإدارة الصفية
6- التقييم
7- الامتحانات
ج- لقاءات: يقيم المعهد حلقات بحثية وجلسات للمبلغين تتمحور حول موضوعات ثقافية متنوعة.
د- إصدارات المعهد: تتنوع إصدارات المعهد بين المؤلفات الكتبية والإصدارات الإلكترونية.
8_ نشرة المحراب: وهي نشرة أسبوعية مختصة بالمبلغين لا سيما أئمة المساجد، تتناول قضايا سياسية أحداثاً وتحليلاً، ومواضيع دينية كزاد أسبوعي للمبلغين، أبواباً تتضمن شرحاً لوسائل وأساليب وتجارب تبليغية.
هل تخصصون إصدارات وأنشطة موجهة إلى الناشئة؟
قامت الجمعية سابقاً بخطوات متواضعة فيما يقدم للناشئة، فقد أقامت الجمعية مؤتمراً خاصاً بمجالس العزاء للناشئة، ونتج عنها رفد تلك المجالس بمتون جاهزة وحلقات تدريبية للقارئين يشرف عليها سنوياً أساتذة متخصصون في علم الاجتماع والنفس والتربية الدينية وفي الآونة الأخيرة صدر ملحق لمجلة بقية الله بعنوان(فتى بقية الله) وصدرت سلسلة كتيبات تعريف بالقادة: الإمام الخميني، الإمام الخامنئي والشهيد السيد عباس الموسوي. كما صدر كتاب مصوّر حول تعليم الصلاة وآخر حول ما يجب أن تتعرف عليه الفتاة مع بداية حجابها. وقد خططنا لمؤتمر تخصصي سيعقد عما قريب إن شاء الله تعالى حول خطاب الناشئة مضموناً وأسلوباً.
أقمتم معرض للكتاب لاقى صدى واسعاً، ما هي الفعاليات التي تضمنها؟ وما تقييمكم لنتائجه؟
لقد شارك في معرض المعارف الثاني للكتاب العربي والدولي لعام 2007م، 258 دار نشر منها 51 داراً عربية وأجنبية وكان إلى جانب المعرض برنامج ثقافي متنوع تضمن 34 لقاءً ثقافياً بين أمسيات شعرية وندوات فكرية ومحاضرات ثقافية وقراءات في الكتب وتكريم لأحياء وراحلين، كما بلغ عدد حفلات تواقيع الكتب 48 حفلاً.
كما أقيمت ورشات تثقيفية حول المطالعة خاصة بطلاب المدارس، وقد شارك فيها 1500 طالب من مختلف المدارس اللبنانية التي زارت المعرض والتي بلغت 167 مدرسة.
وقد استقطب المعرض والبرنامج المرافق له عدداً كبيراً من اللبنانيين بلغ 277386 زائراً مما يؤشر إلى مدى النجاح لهذا المعرض والذي أصبح يصنّف من المعارض الأساسية في الوطن العربي.
ما هي مساهمات الجمعية في نشر وتوضيح ثقافة المقاومة؟
إن ثقافة المقاومة تأخذ الحيز الكبير من اهتمام جمعية المعارف الإسلامية الثقافية سواء من ناحية نشرها للكتب الثقافية والتي صدر منها الكثير أو الدواوين الشعرية والتي منها ديوان( نسائم الانتصار) وديوان (القنديل والغربة) أو القصص الأدبية وهي تحكي قصص الشهداء والأسرى والجرحى والقرى الصامدة أو من خلال الندوات والمؤتمرات والأمسيات التي تقيمها الجمعية على مدار كل عام.
في ذكرى الانتصار المجيد للمقاومة كيف ترون العلاقة بين الثقافة والنصر؟
من الواضح أن الذي استمد النصر من الله تعالى في حرب تموز وانتصر أيار، هو تلك الروحية الإيمانية التي تحلّى بها المجاهدون الشرفاء. والتي تنطلق من ثقافة أصيلة وعقيدة راسخة تحاول الجمعية تركيزها في مجتمع المقاومة وتأكيدها في المقاومين من خلال العمل الثقافي المتنوع بأسالبيه وأدواته في إطار المضمون الذي يمثّل نهج الإمام الخميني(قدس سره)
نحن على أعتاب العطلة الصيفية، كيف تنصحون الناشئة بالاستفادة من أوقات الفراغ فيها؟
كل نفس من أنفاس الإنسان في عمره هو جوهرة ثمينة لا بدّ من الاستفادة منها، حتى لا تذهب هدراً، فيندم الإنسان يوم القيامة على عدم استفادته منه، من هنا فالنصيحة لإخواني الأعزاء في العطلة الصيفية أن يستفيدوا منها في تنمية مواهبهم كالرسم والشعر، وكذا بانتخاب بعض الكتيبات المفيدة لمطالعتها، كما أنصحهم أن لا يغفلوا الرياضة المفيدة لأبدانهم فصحة العقل من صحة البدن
كلمة أخيرة تودون توجيهها إلى تلامذة مدارس المصطفى(صلى الله عليه وآله)؟
أود أن ألفت تلامذة المصطفى(صلى الله عليه وآله) الأعزاء أن عليهم أن يشكروا النعمة الإلهية التي أنعم بها عليهم بوجودهم في هذه المدارس التي تجمع بين التقدم والرقي العلميين وبين التربية والصلاح، وأن يكونوا جديرين بحمل الاسم الذي تحمله هذه المدارس ليكون كلّ منهم مصطفى مصغّراً يسير بالنهج الإسلامي الأصيل في هذه الحياة... مع الدعاء لهم بمستقبل زاهر.