لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَآئِبَينَ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ (33) وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ " . خلق الله الكون فأتقن صنعه "صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ " . وحفظ صنعه بإتقان "وَجَعَلْنَا السَّمَاء سَقْفًا مَّحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ " . ودعانا أن نستفيد من نعمه ولا نفسدها "وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا " وهدّدنا "وَمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللّهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُ فَإِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ " . وكتطبيق على هذا التهديد نقرأ أحاديث أهل البيت(ع) يربطون فيها المعاصي بالكون :
1-قال تعالى: "وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ "
2-عن رسول الله(ص): "...في الزنا ست خصال ثلاث منها في الدنيا وثلاث في الآخرة فأما التي في الدنيا فيذهب بالبهاء ويعجل الفناء ويقطع الرزق
3-عن الإمام الباقر(ع):" وإنّ اليمين الكاذبة وقطيعة الرحم لتذران الديار بلاقع من أهلها " .
4-عن الإمام الباقر(ع): "وجدنا في كتاب رسول الله...وإذا منعوا الزكاة منعت الأرض بركتها من الزرع والثمار والمعادن كلّها " .
وعلى قاعدة حفظ نعم الله تعالى وخلافة الإنسان في الأرض (إني جاعل في الأرض خليفة ) أراد الإسلام أن نحافظ على البيئة ونطوِّرها كما نلاحظ ذلك في المجالات التالية :
أ- في مجال الثروة النباتية
1-عن الرسول الأكرم(ص):" ما من مسلم يغرس غرساً يأكل منه انسان أو دابة أو طير إلا أن يكتب له صدقة إلى يوم القيامة ."
2-عن الإمام أبي جعفر(ع):" كان أبي يقول : خير الأعمال الحرث, تزرعه فيأكل منه البر والفاجر " .
3-عن الإمام الصادق(ع):" ازرعوا واغرسوا, فلا والله ما عمل الناس عملاً أحلَّ, ولا أطيب منه " . وللهدف السابق شرّع الإسلام امتلاك الأرض غير المملوكة من خلال زرعها, فعن الرسول الأكرم(ص):" من أحيا أرض ميتة, فهي له قضاء من الله ورسوله وفي المقابل هناك نصوص تنهى عن قطع الأشجار المثمرة, فعن أبي عبد الله(ع):" لا تقطعوا الثمار (أي الأشجار المثمرة) فيصبّ الله عليكم العذاب صبّاً "
ب- في مجال الثروة الحيوانية دعا الإسلام إلى الاستفادة من الثروة الحيوانية من دون جعلها للهو والترف, وقد سئل الإمام الصادق(ع) عن الرجل يخرج إلى الصيد مسيرة يوم أو يومين أيقصّر في صلاته أم يتمّ؟ فقال(ع): "إن خرج لقوته وقوت عياله فليفطر ويقصِّر, وإن خرج لطلب الفضول فلا ولا كرامة ".
ج- في مجال الثروة المائية دعا الإسلام إلى عدم الإسراف في صرف المياه, فعن الإمام الصادق(ع ): "أدنى الإسراف هراقة فضل الإناء " . كما دعا إلى عدم جعل النجاسة في المياه. بل ورد أنّ الرسول(ص) كان يمنع أن يُلقى السمّ في المياه وإن كانت في بلاد العدو .
دـ- في مجال الأماكن العامة دعا الإسلام إلى إماطة الأذى عن الطرقات العامة, فقد ورد عن رسول الله(ص): "إنّ على كل مسلم في كل يوم صدقة..قيل: من يطيق ذلك, قال(ص): إماطتك الأذى عن الطريق صدقة " . وعن الإمام الصادق(ع): "من أضرّ بشيء من طريق المسلمين فهو له ضامن ولهذا خلفية قيّمة عبّر عنها الإمام علي(ع) بقوله: "اجعل نفسك ميزاناً بينك وبين غيرك , فأحبّ لغيرك ما تحبّ لنفسك, واكره له ما تكره لها " .