نصوص ثقافية لموقع السيدة الزهراء -ع

السيّدة فاطمة (عليها السلام) في سيرة مختصرة

السيّدة فاطمة (عليها السلام) في سيرة مختصرة
 
ولادتها (عليها السلام)

في كنف خاتم الأنبياء محمّد بن عبد الله (صلى الله عليه وآله) وأمّ المؤمنين السيّدة خديجة بنت خويلد (عليها السلام) وُلدت السيّدة فاطمة (عليها السلام) في السّنة الخامسة بعد البعثة النبويّة كما هو المشهور عند علماء الشيعة[1]، وذلك يوم الجمعة في العشرين من شهر جمادى الآخرة[2]، وعن الشيخ المفيد أنّها ولدت بعد المبعث بسنتين[3]، وقد ذهب العديد من علماء أهل السّنّة أنّها ولدت قبل البعثة الشريفة بخمس سنوات[4].

في شِعب أبي طالب
حاصر مشركو قريش النبيّ محمّدًا (صلى الله عليه وآله) ومن معه من المسلمين والهاشميّين في شِعب أبي طالب لمدّة ثلاث سنوات ابتداءً من السّنة السّابعة بعد البعثة المباركة، ورغم صغر سنّها كانت السيّدة فاطمة (عليها السلام) مع أبيها (صلى الله عليه وآله) وأمّها (عليها السلام) في هذا الحصار تعاني ما عانوه من الجوع وشظف العيش.
 
 وفاة السيّدة خديجة (عليها السلام)
في السّنة العاشرة من المبعث النبويّ توفّيت أمّها السيّدة خديجة (عليها السلام) بعد رحيل أبي طالب (عليه السلام) عمّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) بأيّام، ممّا سبّب حزنًا شديدًا للنبيّ (صلى الله عليه وآله) الذي سمّى ذلك العام بعام الحزن.

مواساتها (عليها السلام) لأبيها (صلى الله عليه وآله) في مكّة
رغم صغر سنِّها وقفت فاطمة (عليها السلام) إلى جانب أبيها (صلى الله عليه وآله) في دعوته إلى الإسلام، فكانت (عليها السلام) إذا أصابه من المشركين أذًى تقف إلى جانبه تواسيه في دعوته. فقد رُوي عن عبد الله بن مسعود أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) كان يصلّي، ورَهْط من قريش جلوس، وسَلَى[5] جَزور[6]  قريب منه، فقالوا: من يأخذ هذا السَّلى فيلقه على ظهره، فقام رجل، وألقاه على ظهره (صلى الله عليه وآله)، فلم يزل (صلى الله عليه وآله) ساجدًا حتى جاءت فاطمة (عليها السلام) فأخذته عن ظهره[7].

مع ركب الفواطم
بعد ثلاث عشرة سنة من الدّعوة في مكّة هاجر رسول الله (صلى الله عليه وآله) باتجاه مدينة "يثرب"، تاركًا في مكّة ابن عمّه الإمام عليّ بن أبي طالب (عليها السلام) ليتبعه لاحقًا، وحينما وصل الرّسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) إلى منطقة "قُبَاء" قرب المدينة أبى (صلى الله عليه وآله) أن يدخلها حتى يأتي الإمام عليّ (عليه السلام)، ومعه السيّدة فاطمة (عليها السلام) ابنته، وفاطمة بنت الزبير بن عبد المطّلب، وفاطمة بنت حمزة بن عبد المطلّب. وحينما وصلْنَ مع الإمام عليّ (عليه السلام) تحرّك النبيّ (صلى الله عليه وآله) نحو "يثرب" ليكون استقبال أهلها له وهو مع الإمام عليّ (عليه السلام) والفواطم.

حُسن السيّدة فاطمة (عليها السلام)
يكفي في الحديث عن حُسن السيّدة فاطمة (عليها السلام) ما ورد عن أبيها (صلى الله عليه وآله): "لو كان الحُسن شخصًا لكان فاطمة (عليها السلام)"[8].

زواج النّورين (عليهم السلام)
في المدينة تقدّم لخطبة السيّدة فاطمة (عليها السلام) العديد من الرجال، فكان الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) يردّهم ردًّا جميلاً قائلاً لهم: "أنتظر بها القضاء"[9].
وفي السّنة الثّانية من الهجرة النبويّة هبط ملكٌ كريم على النبيّ الأعظم (صلى الله عليه وآله) قائلاً له: "بعثني الله إليك لتزوِّج النّور من النّور، فقال (صلى الله عليه وآله): مَن مِمَّن؟ فقال: ابنتك فاطمة من عليّ بن أبي طالب"[10].
وعن الإمام الباقر (عليه السلام): "قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إنّما أنا بشرٌ مثلكم، أتزوّج فيكم وأُزوّجكم، إلاّ فاطمة؛ فإنّ تزويجها نزل من السماء"[11]، وورد عن الإمام الصادق (عليها السلام): "لولا أنّ الله خلق أمير المؤمنين لفاطمة (عليها السلام) ما كان لها كفؤ على الأرض"[12].

في بيت الزوجيّة
ورد أنّ الإمام عليّ (عليه السلام) قال لرجلٍ من بني سعد: " ألا أحدِّثك عنّي وعن فاطمة (عليها السلام): إنّها (عليها السلام) كانت عندي، وكانت من أحبّ أهله إليه [أي إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)]، وإنّها (عليها السلام) استَقَت بالقِربَة حتّى أَثَّر في صَدرها، وطَحَنَت بالرَّحَى حتى مَجَلَت[13] يداها، وكَسَحَت[14] البيت حتى اغبرَّت ثيابها، وأَوقَدَت النّار تحت القِدر حتى دكِنَت ثيابها..."[15]. وكان (عليها السلام) يقول: "فوالله ما أغضَبتُها، ولا أكرَهتُها على أمرٍ حتى قَبَضَها الله عزّ وجلّ، ولا أغضَبَتني، ولا عَصَت لي أمرًا، ولقد كُنتُ أنظر إليها فتنكشف عنّي الهموم والأحزان"[16].

أولادها (عليها السلام)
كرّم الله السيّدة فاطمة (عليها السلام) بأن جعل ذريّة النبيّ (صلى الله عليه وآله) المعصومة منها، فعن النبيّ (صلى الله عليه وآله): "إنّ الله جعل ذريّة كلّ نبيّ في صلبه، وجعل ذريّتي في صلب هذا"[17] وأشار إلى الإمام عليّ (عليها السلام)، وكان (صلى الله عليه وآله) يقول: "كلّ بني أنثى فإنّ عَصَبَتهم لأبيهم، ما خلا ولد فاطمة (عليها السلام)، فإنّي أنا عَصَبَتهم، وأنا أبوهم"[18].

في السّنة الثالثة من الهجرة في النّصف من شهر رمضان أولدت السيّدة فاطمة (عليها السلام)  "الحسن" (عليه السلام) ، وفي السّنة الرابعة للهجرة في الثالث من شعبان أولدت (عليها السلام) "الحسين" (عليه السلام)، وفي الخامس من جمادى الأولى في السّنة الخامسة للهجرة أولدت (عليها السلام) "زينب"(عليها السلام)، وبعدها أولدت (عليها السلام) أمّ كلثوم (عليها السلام) التي كانت تسمّى بزينب الصغرى. ومن وَلَدِها الحسين (عليه السلام) كان الأئمّة التسعة المعصومون (عليهم السلام)  الذين كانوا يفتخرون بنسبهم إلى جدّتهم فاطمة (عليها السلام)، فعن حفيدها الثامن الإمام الحسن العسكريّ (عليه السلام): "نحن حُجَج الله على الخَلق، وجَدَّتنا فاطمة (عليها السلام) حُجَّة الله علينا"[19].

علاقة الرسول (صلى الله عليه وآله) بابنته فاطمة (عليها السلام)
ورد عن عائشة أنّها قالت: "ما رأيتُ أحدًا كان أشبه كلامًا وحديثًا برسول الله (صلى الله عليه وآله) من فاطمة (عليها السلام)، وكانت (عليها السلام) إذا دخلت عليه (صلى الله عليه وآله) قام إليها فقبّلها، ورحّب بها...، وكانت (عليها السلام) إذا دخل عليها رسول الله (صلى الله عليه وآله) قامت إليه مستقبلةً، وقبّلت يده"[20].
وفي سيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنّه كان إذا أراد السفر كان آخر عهده بفاطمة (عليها السلام)، وإذا رجع كان أوّل عهده (صلى الله عليه وآله) بها (عليها السلام).

آية التطهير
عن أمّ سلمة: "في بيتي نزلت "إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا "[21]...فجاءت فاطمة...فقال (صلى الله عليه وآله): ادْعي زوجك وحسنًا وحسينًا، فدعتهم...فغشاهم بكساء خيبريّ كان عليه، فقال (صلى الله عليه وآله) : اللهمّ، هؤلاء أهل بيتي وحامّتي، فأذهِب عنهم الرّجس، وطهّرهم تطهيرًا، ثلاث مرات"[22].
 
السيّدة فاطمة (عليها السلام) في آية المباهلة
روي أنّ وفدًا من نصارى نجران قدم إلى الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله)، وتحاور معه (صلى الله عليه وآله) في أمور العقيدة، فلم يقتنعوا بالإسلام، فأنزل الله تعالى على قلب نبيّه (صلى الله عليه وآله): ﴿فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾[23].
وفي وقت المباهلة خرج رسول الله ( ص ) وعليّ (عليها السلام) بين يديه، والحسن (عليها السلام) عن يمينه قابضاً بيده، والحسين (عليها السلام) عن شماله، وفاطمة (عليها السلام) خلفه، ثمّ قال (صلى الله عليه وآله): هلمّوا، فهؤلاء أبناؤنا : للحسن (عليه السلام) والحسين (عليه السلام)، وهؤلاء أنفسنا: لعليّ (عليه السلام) ونفسه (صلى الله عليه وآله)، وهذه نساؤنا: لفاطمة (عليها السلام) .فجعلوا يستترون بالأساطين، ويستتر بعضهم ببعض تخوّفاً أن يبدأهم بالملاعنة، ثمّ أقبلوا حتّى بركوا بين يديه وقالوا : أَقِلنا أقالك الله يا أبا القاسم ! فقال (صلى الله عليه وآله): "أقلتكم"، وصالحوه على ألفي حلّة [24].
  
السيّدة فاطمة (عليها السلام) في آية المودّة
أنزل الله تعالى قوله: ﴿قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾[25]، فسأله بعض أصحابه: من هم القربى؟ فأجابهم (صلى الله عليه وآله): عليّ وفاطمة وابناهما"[26].
 
السيّدة فاطمة (عليها السلام) في سورة الإنسان
عن ابن عبّاس: مرض الحسن (عليها السلام) والحسين (عليها السلام)،...فقال عليّ (عليها السلام): عليّ لله إن بَرَأ ولداي ممّا بهما صُمت ثلاثة أيّام شكرًا، وقالت فاطمة (عليها السلام) كذلك...فأُلبس الغلامان العافية، وليس عند آل محمّد (صلى الله عليه وآله) قليل ولا كثير، فانطلق أمير المؤمنين (عليها السلام) إلى شمعون الخيبريّ، فاقترض منه ثلاثة أصوع من شعير... فقامت فاطمة (عليها السلام) فطحنته، واختبزت منه خمسة أقراص، لكلّ واحد منهم[27] قرص...فوُضع الطعام... إذا أتاهم مسكين، فوقف بالباب، فقال: السّلام عليكم يا أهل بيت محمّد (صلى الله عليه وآله)، مسكين من مساكين المسلمين، أطعموني أطعمكم الله من موائد الجنّة، فسمعه عليّ (عليها السلام)...فأمر بإعطائه، فأعطوه، فمكثوا يومهم وليلتهم لم يذوقوا شيئًا إلاّ الماء القراح.

فلمّا كان اليوم الثاني قامت فاطمة (عليها السلام) إلى صاعٍ فطحنته واختبزته... فوُضع الطعام... فأتاهم يتيم، فوقف بالباب، وقال: السّلام عليكم يا أهل بيت محمّد (صلى الله عليه وآله)، يتيم من أولاد المهاجرين...أطعموني أطعمكم الله على موائد الجنّة، فسمعه عليّ (عليها السلام) فأمر بإعطائه، فأعطوه. ومكثوا يومين وليلتين لم يذوقوا شيئًا إلاّ الماء القراح.

فلمّا كان اليوم الثالث، قامت فاطمة (عليها السلام) إلى الصّاع الثالث فطحنته، ثمّ وُضع الطّعام... وأتاهم أسير فوقف بالباب، وقال: السّلام عليكم يا أهل بيت محمّد (صلى الله عليه وآله)، تأسرونا ولا تطعمونا، فسمعه عليّ (عليها السلام) فأمر بإعطائه، فأعطوه الطعام، ومكثوا ثلاثة أيام ولياليها لم يذوقوا شيئًا إلاّ الماء القراح...

فهبط جبرئيل (عليها السلام) على محمّد (صلى الله عليه وآله) وهو يقول: يا محمّد، خذ ما هنّاك الله في أهل بيتك، وهو يقرأ: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا * إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا * إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا * إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَا وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا * إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا * عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا* يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا * وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُورًا * إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا *فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا * وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا ...﴾ إلى آخر السورة[28]"[29].

فاطمة (عليها السلام) في أحاديث أبيها (صلى الله عليه وآله)
كثرت أقوال النبيّ (صلى الله عليه وآله) في مكانة فاطمة (عليها السلام) ومنزلتها، نعرض منها:

- عن مجاهد: خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وقد أخذ بيد فاطمة (عليها السلام)، وقال: "من عرف هذه فقد عرفها، ومن لم يعرفها فهي فاطمة (عليها السلام) بنت محمّد (صلى الله عليه وآله)، وهي بضعة منّي، وهي قلبي وروحي التي بين جنبيّ، فمن آذاها فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله"[30].

- عن ابن عبّاس، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنّه قال للإمام عليّ (عليه السلام): "يا عليّ، إنّ فاطمة (عليها السلام) بضعة منّي، وهي نور عيني، وثمرة فؤادي، يسوؤني ما ساءها، ويسرّني ما سرّها، وإنّها أوّل من يلحقني من أهل بيتي"[31].

- عن الإمام الحسين (عليه السلام) عن الإمام عليّ (عليه السلام) قال: "قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): فاطمة (عليها السلام) بهجة قلبي"[32].

- عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال للإمام عليّ (عليه السلام): ... " أما ترض يا عليّ ... أنّ امرأتك خير نساء أمتي في الدنيا والآخرة "[33].

- عنه (صلى الله عليه وآله): "لمّا عرج بي إلى السماء، رأيت على باب الجنّة مكتوبًا: لا إله إلاّ الله، محمّد رسول الله، عليّ حبيب الله، والحسن والحسين صفوة الله، فاطمة أمة الله، على باغضهم لعنة الله"[34].

- عن ابن عبّاس: قال (صلى الله عليه وآله): "وأمّا ابنتي فاطمة (عليها السلام)، فإنّها سيّدة نساء العالمين، من الأوّلين والآخرين، وهي بضعة منّي، وهي نور عيني، وهي ثمرة فؤادي، وهي روحي التي بين جنبيّ، وهي الحوراء الإنسيّة، متى قامت في محرابها بين يدي ربّها جلّ جلاله زهر نورها لملائكة السماء، كما يزهر نور الكواكب لأهل الأرض، ويقول الله عزّ وجلّ لملائكته: انظروا إلى أَمَتي فاطمة (عليها السلام)، سيّدة إمائي، قائمة بين يديّ، ترتعد فرائصها من خِيفَتي، وقد أقبَلَت بقلبِها على عبادتي، أُشهدكم أنّي قد آمنت شيعتها من النّار"[35].

-روي أنّه لما ثقل النبيّ صلى الله عليه وآله وخيف عليه الموت، دعا بعليّ (عليه السلام) وفاطمة (عليها السلام) والحسنين (عليهما السلام)، وأخرج من في البيت، واستدنا علياً (عليه السلام) وأخذ بيد فاطمة (عليها السلام) ووضعها في يد عليّ، وقال: " هذه وديعة الله ووديعة رسوله عندك، فاحفظني فيها؛ فإنّك الفاعل، هذه والله سيّدة نساء العالمين، هذه مريم الكبرى " [36].

موقف فاطمة (عليها السلام) من الخلافة
بعد وفاة الرّسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) وما جرى من أحداث في السّقيفة، نهضت السيّدة فاطمة (عليها السلام) مدافعة عن الإمامة، فدخلت (عليها السلام) مع ثلّة من المؤمنات إلى المسجد النبويّ الشريف، وخطبت في القوم خطبتها التاريخيّة التي سجّلت فيها موقف الدّفاع عن إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام) مبيِّنة حقّه وفضائله ومناقبه في الإسلام، مستنكرةً ما قام به القوم، مستخدمة أسلوب البكاء تعبيرًا عن موقف الحقّ، فأُبعدت عن بيتها القريب من المسجد، وبُني لها بيت الأحزان.

شهادة السيّدة فاطمة (عليها السلام)
بسبب موقفها السابق جرى على السيّدة فاطمة (عليها السلام) خُطُوب عظيمة، فحُرِمَت إرثها في فدك، وأُوذيت في بيتها، فَلَزِمت الفراش بسبب ذلك، لكنّها (عليها السلام) مع ذلك أرادت أن تُخلِّد شاخص الحقّ، فأوصت أن تُدفن في اللّيل سرًّا، وأن يُخفى قبرها؛ ليكون ذلك معلمًا دالاًّ على الحقيقة على مرِّ العصور.


[1] الكلينيّ, محمّد, الكافي, تحقيق علي أكبر الغفاري، (لا، ط)، بيروت، دار الأضواء، 1985م،  ج1، ص 458.
[2] المجلسي، محمّد باقر، بحار الأنوار، تصحيح محمّد مهدي الخرساني، (لا، ط)، طهران، دار الكتب الإسلاميّة، 1396هـ، ج43، ص 8.
[3] المفيد، محمد، مسار الشيعة في مختصر تواريخ الشريعة، (لا، ط)، قم، مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي، 1406هـ، ص31.
[4] الطبراني، سليمان، المعجم الكبير، تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي، ط2، بيروت، دار إحياء التراث العربيّ، (لا، ت)، ج2، ص 400. ابن سعد، محمّد، الطبقات الكبرى، (لا، ط)، بيروت، دار صادر، (لا، ت)،ج8، ص 26. الأصفهاني، أبو الفرج، مقاتل الطالبين، ط2، النجف الأشرف، منشورات المكتبة الحيدرية، 1385هـ،  ص30.
[5] السلى: الجلد الرقيق الذي يخرج فيه الولد من بطن أمّه ملفوفًا فيه، قيل: هو في الماشية السلى، وفي الناس المشيمة (ابن منظور، محمّد، لسان العرب،(لا، ط)، نشر أدب الحوزة، 1405هـ، ج14،  ص396).
[6] الجزور من الإبل يقع على الذكر والأنثى (الجوهريّ، اسماعيل، الصحاح، تحقيق أحمد عبد الغفور عطار، ط4، بيروت، دار العلم للملايين،1407هـ، ج2، ص 612).
[7] ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد بن حنبل، (لا، ط)، بيروت، دار صادر، (لا، ت)، ج1، ص 417.
[8] البحرانيّ، هاشم، غاية المراد، تحقيق علي عاشور، (لا،ط)، (لا،م)، (لا، ن)، (لا، ت)،ج5، ص 34.
[9] المتّقي الهندي، علاء الدين، كنز العمال، تحقيق بكري حياني وصفوة السقا، (لا، ط)، بيروت، مؤسّسة الرسالة، 1989م، ، ج12، ص 112.
[10] المجلسيّ، محمّد باقر، بحار الأنوار، ج 43، ص 123.
[11] الكلينيّ، محمّد، الكافي، ج5، ص 568.
[12] المجلسيّ، محمّد باقر، بحار الأنوار، ج 43، ص 97.
[13] أي ثخن جلدها وتعجَّر (ابن الأثير، مجد الدين، النهاية في غريب الحديث والأثر، ج4، ص 300).
[14] أي كنسته (المصدر السابق، ص 172).
[15] المجلسيّ، محمّد باقر، بحار الأنوار، ج 43، ص 82.
[16] المصدر السابق، ج 23، ص 134.
[17] المصدر السابق، ج38، ص 307.
[18] المتّقي الهنديّ، علي، كنز العمال، ج12، ص 116.
[19] المسعوديّ، محمّد، الأسرار الفاطميّة، ط2، قم، مؤسسة الزائر، 1420هـ، ص 37.
[20] الحاكم النيسابوري، أبو عبد الله، المستدرك، تحقيق يوسف المرعشلي، (لا، ط)، بيروت، دار المعرفة، (لا، ت)،  ج3، ص 160.
[21] سورة الأحزاب، الآية 33.
[22] القندوزيّ، سليمان، ينابيع المودة لذوي القربى، تحقيق علي جمال أشرف الحسيني، ط1، (لا،م)، دار الأسوة، 1416هـ، ج1، ص 321.
[23] سورة آل عمران، الآية 61.
[24] القمي، محمّد، العقد النضيد والدر الفريد، تحقيق علي أوسط الناطقي ، ط1، قم، دار الحديث للطباعة والنشر، 1423هـ، ص184.
[25] سورة الشورى، الآية 23.
[26] المجلسيّ، محمّد باقر، بحار الأنوار، ج23، ص 232. راجع أيضاً: الطبراني، سليمان، المعجم الكبير،ج3، ص47.
[27] الخمسة هم عليّ وفاطمة والحسن والحسين وعاملتهم المنزليّة فضّة.
[28] سورة الإنسان، الآيات 1-12.
[29] ابن طاووس، علي، إقبال الأعمال، تحقيق جواد قيومي الأصفهاني، ط1، (لا،م)، مكتب الإعلام الإسلامي، 1415هـ، ج2، ص 375.
[30] الحلي، الحسن، المحتضر، تحقيق سيد علي أشرف، (لا،ط)، (لا،م)، انتشارات المكتبة الحيدرية ، 1424هـ، ص234.
[31] المجلسيّ، محمّد باقر، بحار الأنوار، ج43، ص 24.
[32] المصدر السابق، ج 23، ص 110.
[33] الكوفي، محمد، مناقب الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، تحقيق : الشيخ محمد باقر المحمودي، ط 1، قم، مجمع إحياء الثقافة الإسلامية ، 1412هـ، ج1، ص 333.
[34] الطوسي، محمّد، الأمالي، تحقيق قسم الدراسات الإسلامية - مؤسسة البعثة، ط1، قم، دار الثقافة للطباعة والنشر والتوزيع ، 1414هـ،  ص355.
[35] الصّدوق، محمد، الأمالي، تحقيق  قسم الدراسات الإسلامية - مؤسسة البعثة – قم، ط1، قم، مركز الطباعة والنشر في مؤسسة البعثة، 1417هـ، ص175.
[36] البياضيّ، علي، الصراط المستقيم ، تحقيق وتصحيح وتعليق محمّد الباقر البهبودي، (لا،ط)، (لا،م)، المكتبة المرتضوية لإحياء الآثار الجعفريّة، (لا، ت)، ج2، ص92.